تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولاتزال! أمواج الألم تغمر المخطئين حتى يرعووا، وكلما تأخر صلاحهم ترادف البلاء عليهم، لأنهم كما قال الله: " ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون " . ولقد مرت بقريش سنوات عضوض قيل: ألح عليهم الجوع حتى اسودت الآفاق فى عيونهم.. ومع ذلك ظلوا منتصبين نحو عشرين سنة يقاتلون الرسول! وصحبه!. ومازالوا كذلك حتى خارت قواهم، وسقطت دولة الكفر فى أرضهم، وقامت بدلها دولة الإيمان " حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد إذا هم فيه مبلسون " . وسورة المؤمنين مكية، وهذا التهديد لحمل القوم على الرشد، ولكن القرآن الكريم يعود إلى سننه فى التعليم والإرشاد ومناشدة العقل الإنسانى على الوعى. ولذلك بدأ يذكر الناس بنعمة الله عليهم، وكيف أوجدهم وسخر لهم الليل والنهار والشمس والقمر، وكيف أنشأ لهم السمع والأبصار والأفئدة، وقد وجه لهم ثلاثة أسئلة تكشف التناقض فى شركهم، والخلط فى تفكيرهم، وتبعثهم على إخلاص التوحيد: " قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل أفلا تذكرون * قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم * سيقولون لله قل أفلا تتقون * قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون * سيقولون لله قل فأنى تسحرون؟. وهذه الأسئلة موجهة إلى المشركين الذين يعبدون الأصنام وهم يعلمون أنها لم تخلق أرضا ولا سماء، ولم ترسل رزقا ولم تحدد أجلا. ولكن هذه الأسئلة نفسها توجه إلى فريق من أهل الكتاب، يشوبون التوحيد بالتعديد، ويختلقون مع الإله آلهة أخرى ما أنزل الله بها من سلطان. والواقع أن القرآن بنى الإيمان الصحيح على الوحدانية النقية التى تجعل ماعدا الله ملكا خالصا له، وعبدا عانيا فى حضرته " ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون * عالم الغيب والشهادة فتعالى عما يشركون " . إن عقيدة التوحيد وليدة فكر ثاقب،

نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٢٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحو تفسير موضوعيص ٢٤٦