تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سورة مريم من ذكر إبراهيم أولا، والسبب أن توراة موسى أشيع وأبقى، فكان الإيماء إليها تمهيدا للحديث عن القرآن الكريم: " وهذا ذكر مبارك أنزلناه أفأنتم له منكرون " ؟. ويلفتنا فى الحديث عن إبراهيم ذكر شبابه المؤمن القوى، فقد شاع تحطيمه للأصنام، وتهديده لها من قبل " سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم " وقد شاء إبراهيم أن يستبقى الصنم ص _256

الأكبر بعدما جعل زملاءه جذاذا، وأن يعفق الفأس برأسه ليقول للعتاد المذهولين نافيا التهمة عن نفسه: " بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون " . وظاهر أنه يوبخ المشركين ويتهكم بعبادتهم.. وجاء ذكر لوط بعد إبراهيم، فهوا ابن أخيه، وشريك له فى مجاهدة الفسقة " ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين * ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين " . وعاد الكلام إلى نوح، ثم تبعه الكلام عن داود وسليمان، وهما من أنبياء بنى إسرائيل، ويذكر القرآن عن هذين الرسولين أنهما اختلفا فى حكم أصدراه فى قضية واحدة: " ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما... " إن الخلاف فى فروع العبادات والمعاملات شىء طبيعى، وهو مأجور على الحالين من خطأ وصواب، مادام وراءه اجتهاد محترم. ولكن عوام المسلمين يجعلون هذا الخلاف مثار فرقة وهجاء، وهذا يغاير منهج القرآن الذى رأيت. وتذكر السورة أيوب، وكان ذا صحة ومال وولد، فنكب فى أولئك جميعا وساءت حالته، فلجأ إلى الله يستجير به " وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين " . وكذلك ابتلى إسماعيل وإدريس وذو الكفل ويونس وزكريا ويحيى، فإلى أين يلجأون وبمن يستجيرون؟ بالله وحده! ولم أر أغبى ولا أضل ممن تنزل به الفراء فيسأل العباد ويقف ببابهم، ما يصنع فقير لفقير أو ضعيف لضعيف؟. إن الابتلاء طبيعة الحياة، وهل خلق الناس إلا للابتلاء؟ فإذا

نحو تفسير موضوعي · الصفحة ٢٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

نحو تفسير موضوعيص ٢٤٢