وهكذا الأمر دائماً، عندما لا يشعر أهل الباطل بأن في دعوة الحق خطراً عليهم، فإنهم لا يبدون اكتراثاً بأمرهم، وإن كانوا لا يخفون بغضهم وكراهيتهم واستهزاءهم بالحق وأهله، ولكن أنى لدعوة أن تنتشر ويظهر أمرها، وتقوم بالأمانة المنوطة بها، وهي تستر ركناً عظيماً من أركانها وهو الكفر بالطاغوت.
قد يكون هذا ممكنا في حق فرد، ولكنه لا يكون في حق دعوة بأكملها.
2 - المحاولات غير المباشرة لإسكات الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ولما أعلن الرسول كفره بآلهتهم، وتسفيه معتقداتهم، حاول المشركون أن ينهوا الأمر بمحاولة إسكاته عن القيام بدعوته، وذلك عن طريق عمه أبى طالب، فمن ذلك طلبهم منه في المرة الأولى أن يكف ابن أخيه عنهم أو يتركهم ليروا أمرهم فيه فردهم أبو طالب رداً جميلاً. (التهذيب / 55).
ولما لم تثن تلك المحاولة الرسول عن عزمه حاولوا مرة أخرى بلهجة أشد.
(التهذيب / 56) وكان جواب الرسول واضحاً صريحاً وقاطعاً في أنه لا أمل في ثنيه عن دعوته: (والله ما أنا بأقدر أن أدع ما بعثت به من أن يشعل أحدكم من هذه الشمس شعلة من نار) (التعليق على فقه السيرة / 110).