عن العرباض بن سارية السلمي - رضي الله عنه - قال: (نزلنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلعة خيبر ومعه من معه من المسلمين، وكان صاحب خيبر رجلاً مارداً متكبراً، فأقبل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: يا محمد ألكم أن تذبحوا حمرنا وتأكلوا ثمرنا وتضربوا نساءنا؟ فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: (يا ابن عوف اركب فرسك ثم ناد إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن، وأن اجتمعوا إلى الصلاة) فاجتمعوا، ثم صلى بهم ثم قام فقال: (أيحب أحدكم متكئاً على اريكته قد يظن أن الله - تعالى -لم يحرم شيئاً إلا ما في القرآن، ألا أني والله وعظت وأمرت ونهيت عن أشياء وإنها لمثل القرآن أو أكثر، وأن الله - تعالى - لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن، ولا ضرب نسائهم، ولا أكل ثمارهم إذا أعطوا الذي عليهم) [34].
المطلب الثامن: إخبار الصحابة بما ينتظر اليهود من عذاب:
لا شك أن الدعوة إلى الله - عز وجل - تشتمل على الإنذار والتبشير، والوعد والوعيد، لذلك أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن اليهود تعذب في قبورها، فأنذرها من عذاب القبر، لأن عذاب دلالة على عذاب الآخرة وهي يدل على حرصه لدخولهم الإسلام.
عن أبي أيوب الإنصاري - رضي الله عنه - قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد وجبت الشمس فسمع صوتاً فقال: (يهود تعذب في قبورها) [35].
الخاتمة:
أختتم بحثي هذا بعرض أهم النتائج وهي كالآتي:
1. إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أرسل إلى الناس جميعاً بما فيهم أهل الكتاب (اليهود والنصارى).
2. إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - دعا أهل الكتاب دعوة عامة مع جميع الناس ثم دعاهم بعد ذلك دعوة خاصة بجميع أساليب الدعوة لدخولهم الإسلام.
3. تنوع أساليبه - صلى الله عليه وسلم - مع أهل الكتاب لدخولهم الإسلام يدل على حرصه وصدق النية وصدق العزم معهم.
4. إظهار أن الإسلام لم يأت لمحاربة الأديان الأخرى بل مكملاً لها.