تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه هي تجارة المسلم الواعي في دنيا السوق؛ همه أن يكون هاديا مهديا، ولن يقبل بأقل من ذلك، ويلح على الله بذلك، وينشده ويطلب مظانه، يحرص على النجاة من عذاب أليم، ويسعى لمغفرة ودخول جنان سامقة، ينشد الفوز العظيم ويخشى من التجارة الخاسرة؛ ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرُوُا الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [البقرة: 17].

يخاف من هذا الحال التعيس في الشراء، ويخشى أن يستبدل الذي هو أضل، بالذي هو أهدى سبيلا، فكراً وسلوكاً وعاطفةً وحباً وعملا، فيهرع إلى شراء يعرضه الرب الكريم، مرتلاً قول الله - تعالى -: ﴿إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 111].

باع أمره ونفسه ووقته وماله لله - عز وجل -، ونِعم البيع، ولنِعم المشتري - سبحانه - في علاه، فهو الفائز العظيم في سوق الناس في الدنيا وفي صراطهم يوم التغابن؛ لأنه موعود بالجنة.

موسوعة وصايا للدعاة الى الله · الصفحة ١٦٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة وصايا للدعاة الى اللهص ١٦٥٢