 حديث ونواب، ولقارئ الحديث عشرون درهما وثمان أواق خبز، فبهذا يتبين مبلغ العناية بهذه المدارس، سواء في ذلك العناية المادية بالبذل والإنفاق، أو العناية الإدارية بالترتيب والتنظيم.
وكان أشهر هذه المدارس في زمن المماليك: المدرسة الظاهرية، التي بناها الظاهر بيبرس البندقداري، والمدرسة الناصرية، التي بناها الملك الناصر بن قلاوون، وقد كثرت الأوقاف والأحباس على المدارس العلمية ، فشملت كثيرا من الأراضي والمنازل والحوانيت، حتى بلغ مجموع الأراضي الموقوفة على المدارس العلمية في عهد الملك الناصر مائة وثلاثين ألف فدان!
ولأجل هذه العناية بالعلم وأهله نبغ في زمان المماليك جملة كبيرة من أهل العلم المتقنين، الذين فهموا علوم المتقدمين وجددوها، وانتفع بهم من بعدهم، وظلت آثارهم باقية، ومصنفاتهم حاضرة حتى يوم الناس هذا.
وسأذكر هنا جملة مختارة ممن عاصرهم المصنف من كبار الأعلام؛ لا لأنه لقيهم أو أخذ منهم، بل للدلالة على نشاط الحالة العلمية في عصره، وكثرة من كان فيه من كبار العلماء: 1- العلامة الإمام تقي الدين ابن دقيق العيد، المتوفي عام: 702ه. 2- العلامة الحافظ شرف الدين الدمياطي، المتوفي عام: 705ه. 3- الفقيه الشافعي نجم الدين ابن الرفعة، المتوفي عام 710ه. 4 - العلامة الأصولي صفي الدين الهندي، المتوفى عام: 715ه. 5- العلامة الأصولي نجم الدين الطوفي، المتوفى عام: 716ه. 6- شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية، المتوفى عام: 728ه.