
يرى الناظر في هذا الكتاب عددا كبيرا من مسائل المنطق، والفلسفة، وعلم الكلام، بعبارة تجمع بين الإحكام والإيجاز، ودقة الفهم والبيان، مع وضوح العبارة وسلامة اللسان، فالكتاب يوصف حقا بأنه كتاب تعليمي متميز، يستحق أن يتدارسه الطلاب، وأن يعتني به أهل التحصيل، فهو ملخص جامع لأهم مسائل العلوم الثلاثة: المنطق والطبيعي والإلهي.
وقد قدم المصنف لكتابه بذكر عدد من مميزاته العلمية فقال: «وهو كتاب مع صغر حجمه قد حل ما ألغزته جهال العجم، ومظهر ما رمزته اليونان في اللوح بالقلم، من أنصف اعترف بأنه شرح لجميع المختصرات، ومدخل إلى شرح جميع المبسوطات، وسميته (المنقذ من الزلل في العلم والعمل)، وأنا مبتدئ بالمنطق ثم بالطبيعي ثم بالإلهي، مستعينا بالعليم الرحيم القريب المجيب، قائلا: (والله يقول الحق وهو يهدى السبيل).
ج - اعتماد المصنف على المصادر الأصلية:
تميز هذا الكتاب برجوع مصنفه إلى عدد كبير من المصادر والمراجع الأصيلة عند أهلها، والاعتماد عليها عند نقل المذاهب والرد عليها، وكذا المقارنة بين بعضها أحيانا، وهو في كل ذلك لا يرجع إلا للمصادر المعتبرة المعتمدة عند أهلها، فينقل من كتب ابن سينا والفارابي عند الكلام على الفلاسفة، وينقل من كتب الرازي والبيضاوي في أحيان كثيرة، كما سيأتي تفصيله عند الكلام عن موارد المصنف في كتابه.
ثالثا: ما يتعلق بالتفاعل العلمي حول الكتاب:
كان لهذا الكتاب تأثير وصدى في واقعه الذي ألف فيه، حتى صرح غير واحد من أهل العلم بشهرة الكتاب، واشتهار مصنفه به، قال ابن حجر العسقلاني رعالله: «وجمع كتابه