تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال لابوشنيانو - وهو يبتسم: وماذا تريدين؟

أريد أن توقف سفك الدماء وأن توقف المذابح، ولا أريد أن أرى رأسا مقطوعة؛ وذلك لأن قلبي يتمزق.

وأجاب الأمير إسكندر: لن تري ابتداء من بعد غد ... وأنا أعدك بذلك، وغدا سأعطيك دواء ضد الخوف.

كيف؟! ماذا تعني؟

سترين غدا، وأما الآن يا أميرتي المحبوبة فاذهبي لرؤية أطفالك، وللعناية ببيتك كربة بيت طيبة، واعملي على إعداد وليمة؛ لأن النبلاء سيكونون ضيوفي غدا.

وخرجت الأميرة روسكاندرا بعد أن قبلت يده من جديد، وصحبها زوجها حتى الباب.

ودخل قائد الشرطة فأسرع الأمير نحوه، وهو يقول: هيه ... هل أعددتم كل شيء؟ - نعم، أعددنا كل شيء. - ولكن، هل سيحضرون؟ - نعم، سيحضرون. (3) إن ما نريد هو رأس موتزوك

في اليوم السابق دعي النبلاء إلى الاجتماع في اليوم اللاحق - يوم العيد في الكنيسة العامة - حيث سيحضر الأمير أيضا لسماع القداس، ثم يأتي الجميع إلى القصر لتناول الطعام.

وعندما وصل الأمير كان القداس الكبير قد ابتدأ، وكان جميع النبلاء قد اجتمعوا في الكنيسة.

وخلافا للمعتاد كان لابوشنيانو ذلك اليوم في كامل أبهته الأميرية، فعلى رأسه التاج الكبير، وفوق قميصه البولندي من المخمل الأحمر كان يلبس - وفقا للزي العثماني - معطفا طويلا من الفراء، وأما السلاح فلم يكن يحمل منه غير خنجر ذهبي المقبض، ومن خلال أزرار قميصه كان يلوح درع الزرد.

وبعد أن سمع القداس نزل عن مقعده الأميري لكي يذهب إلى الماء المقدس؛ ليرسم به علامة الصليب أمام الأيقونات، وفي خشوع كبير اقترب من تابوت القديس يوحنا الصغير وأحنى ركبته لكي يقبل المخلفات المقدسة ويقول: إنه كان في تلك اللحظة بالغ الشحوب، وإن مخلفات القديس أوشكت أن ترتعد.

وعندما عاد إلى مقعده التفت نحو النبلاء، وقال: أيها السادة النبلاء، منذ أن ارتقيت العرش وأنا أظهر نحو أغلبكم شدة بالغة، ولقد كنت قاسيا فظيعا فأرقت دما كثيرا، والله يعلم كم ندمت وكم أسفت، ولكنكم تعلمون أن ما اضطرني إلى ذلك إلا الرغبة في إيقاف المنازعات وخيانات أولئك الذين كانوا يدبرون لهلاكي ولخراب البلاد، وأما اليوم فقد تغير الموقف، وعيون الناس قد زالت عنها الغشاوة، فأدركوا أنه لا يمكن أن يكون هناك قطيع بلا راع، وكما قال المسيح: «سأضرب الراعي فتتبدد النعاج»، أيها السادة النبلاء، فلنعش من الآن في سلام، وليحب بعضنا البعض كإخوة وفقا لإحدى الوصايا العشر التي تقول: «أحب أخاك الإنسان كما تحب نفسك»، وليصفح أحدنا عن الآخر ما دمنا جميعا فانين، ولنصل لمخلصنا يسوع المسيح - وهنا رسم علامة الصليب - لكي يغفر لنا خطايانا، كما يغفر بعضنا لبعض خطاياه.

وبعد هذه الخطبة العجيبة تقدم إلى وسط الكنيسة، ورسم علامة الصليب من جديد، ثم التفت نحو الجميع، ونظر أمامه أولا ثم عن يمينه وعن يساره، وقال: اغفروا لي أيها القوم، وأنتم أيضا أيها السادة النبلاء. «ليغفر لك الله يا صاحب العظمة»، هكذا قال الجميع، ما عدا شابين من النبلاء ظلا صامتين مستغرقين في التفكير، وهما مرتكنين إلى قبر بالقرب من باب الكنيسة، ولكن أحدا لم يلاحظهما.

وخرج لابوشنيانو من الكنيسة، وهو يدعو النبلاء إلى الوليمة التي أعدها لهم، ثم امتطى حصانه واتجه نحو القصر وانفض الجميع.

وقال أحد النبيلين اللذين لم يمنحا الغفران للأمير إسكندر: ما رأيك؟

وأجاب الآخر: رأيي ألا نذهب إلى هناك.

ثم اختفى الاثنان في الجمع، وكان سبانيوك وسنرويكي.

كانت استعدادات ضخمة قد اتخذت في القصر لهذه الوليمة، وكان قد ذاع أن الأمير قد تصالح مع النبلاء، وكان النبلاء قد تلقوا في غبطة هذا الحدث؛ لأنه سيمكنهم من الحصول على مناصب جديدة، ومن جمع ثروات جديدة بنهب الفلاحين، وأما الشعب فلم يكترث لهذه المصالحة، فهو لم يكن يأمل منها نفعا ولا ضررا ... وكان الشعب يقبل إسكندر حاكما، بينما كان يزمجر ضد موتزوك، ذلك الوزير الذي لم يكن يستخدم نفوذه عند الأمير إلا في اضطهاد، كلما رفع التظلمات التي يشكو منها من نهب موتزوك، وكان لابوشنيانو لا يرد عليها، أو لا يلقي إليها بالا.

قصص رومانية · الصفحة ٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قصص رومانيةص ٨