تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال والدي أيضا: إنه سمع جد جدي يحكي أن أسقف نياميتزو التقي في ذلك العصر ببعض الراهبات، وهن يتسكعن في السوق في أحد أيام المقدس، فقال لهن: ما هذا أيتها الإخوة؟ - باركنا أيها الأب الجليل. - لماذا لا تقرن يا أخواتي ساكنات في الدين، تفكرن في خلاصكن، ولو في الأسبوع المقدس على الأقل؟

فأجبن - في خشوع: آه أيها الأب الجليل، إنه هذا الصوف الذي يعذبنا، وليغفر لنا الرب، ولولاه ما وطئت أقدامنا هذا السوق، وأنت تعلم أن هذا النسيج الصوفي هو الذي يأتي بغذائنا، وهو عمل بطيء ولكنه عمل على أية حال وفي الحركة بركة.

وعندئذ تنهد الأسقف المسكين، وكظم غيظه وصدره يكاد ينشق، ثم ألقى الوزر على الأب نيكيفور، وهو يقول: يا ليت هذا الحوذي ينفق إلى غير رجعة، فهو الذي ينقلكن، ولو نفق لما بقي أحد لينقلكن من كل صوب إلى السوق!

وعندما علم الأب نيكيفور بذلك اضطربت نفسه فيما يقولون، وأقسم ألا يتعامل طوال حياته مع رجال الكنيسة؛ وذلك لأنه كان لسوء حظه متدينا، وخشي أن يجلب لنفسه لعنات القساوسة، وهذا هو السبب في أنه عدا مسرعا إلى دير فوفيدينيا، حيث يقيم الراهب كيفياك فوق جبل آتوس، وهو الراهب الذي يصبغ لحيته وشعره بالكريز الأسود، وينضج البيض يوم الجمعة المقدس على الشمعة تكفيرا عن خطاياه! ومنذ تلك الحادثة اتخذ حوذينا قرارا بتفضيل التعامل مع التجار.

وكان الأب نيكيفور يقول: إن التاجر هو وحده الذي يعيش بالمقالب، ولا يقع فيها! وعندما كان يسأل عن سبب ذلك، كان يجيب - في مرح: تلك هي إرادة الله.

وماذا تنتظرون من الأب نيكيفور المرح بطبيعته؟ ومع ذلك فقد أخذت تشوبه بعض الكآبة بسبب تلك الحياة الملعونة.

فزوجته العجوز لا أدري ما الذي أصابها، ولكنها أخذت تتفكك منذ حين! فهي تشكو حينا من هذا الجنب، وحينا من الجنب الآخر، تشكو اليوم من الأذن وغدا من الساق ثم من العينين!

وكانت تتنقل بحثا عن الدواء بين امرأة وأخرى، وتلجأ إلى السحر، وقد ضاق الأب نيكيفور بذلك، وأصبح ضيق الصدر باستمرار، وعندما كان يقضي في البيت يومين أو ثلاثة أيام متتالية، كان يصيح زمجارا شكسا غضوبا، حتى إن عجوزه المسكينة كانت تطيب نفسها لرؤيته يرحل.

ومن المؤكد أن الأب نيكيفور قد ولد في الطريق؛ وذلك لأنه كان يصبح رجلا آخر بمجرد أن ينطلق على الطرق الكبيرة، وكان لا يتوقف عن فرقعة سوطه، وإطلاق النكات على المسافرين، وقص الحكايات تلو الحكايات عن الأماكن التي يمر بها.

وذات صباح في يوم الأربعاء السابق على عيد القيامة، كان الأب نيكيفور قد خلع عجلات عربته لكي يشحمها، وإذا به يلمح الأستاذ ستيرول من قرية نياموتزو - وهو تاجر أصباغ ومراهم، وبودرة، وأدهنة، وأدوات تجميل، وصبغات للشعر، وزيت اللوز، وزهر الكبريت، والحشيشة المغربية، وورق أرمينيا، وغيرها من السموم الصغيرة.

في ذلك العصر لم يكن هناك صيدلي في نياموتزو، وكان الأستاذ ستيرول يحضر كل ما يحتاجه الرهبان والراهبات، وإذا شئتم الحق كان يزاول أيضا نوعا آخر من التجارة سأكتفي بالتلميح به، وعليكم الفهم! وهو نوع أكثر أهمية بكثير من عمل قسيس الاعترفات نفسه، ولولا الأستاذ ستيرول لأغلقت الأديرة أبوابها! - صباح الخير يا أب نيكيفور. - وعليك السلام يا أستاذ ستيرول! أي ريح مواتية قادتك إلى هنا؟ - أتيت من أجل زوجة ابني، إنها تريد الذهاب إلى بياتزا، كم تطلب لتحملها إليها؟ - آه ... لا بد أنها تحمل معها عددا من الأغطية كما جرت العادة عندكم، ولكن لا بأس، فعربتي واسعة وبها مكان، ولكي لا أساومك يا أستاذ ستيرول، أعطني ستة عشر ليا - أي: قطعة صغيرة جميلة من الذهب - وأنا أحملها لك كالملكة، وها أنت ترى كيف جددت عجلات عربتي، بل وشحمتها أيضا؛ بحيث أصبحت تنزلق كقباقيب الانزلاق. - تسعة ليات تكفي يا أب نيكيفور ... وابني سيقدم لك بعض الكئوس في بياتزا. - فليكن! على بركة الله يا أستاذ ستيرول، وأنا أقبل لأننا في عز السوق، ولربما وجدت زبائن عند العودة، ولكنني أود أن أعلم فقط متى سنرحل؟ - على الفور يا أب نيكيفور إذا كنت مستعدا. - طبعا، أنا مستعد يا أستاذ ستيرول، ولكني يلزمني فقط أن أسقي مهاري، اذهب لتخطر زوجة ابنك وسألحق بك بعد لحظة.

قصص رومانية · الصفحة ١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قصص رومانيةص ١٦