وقال الله تعالى: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إلا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا﴾ (1).
وقال الله تعالى: ﴿لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إلا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ﴾ (2).
وقال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِير﴾ ِ (3).
وقال الله تعالى: ﴿ولا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ - إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ - وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ - يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ - وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (4).
والآيات كثيرة جداً لمن كان له عقل وتأمل.
بقي الدين. وهو الأصل، وهو النعمة الأولى والأساسية على الإنسان. وعندما يطلق لفظ النعمة فهو المقصود، وعندما يقول المؤمنون ﴿اهدنا الصراط المستقيم - صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾ لا يقصدون بأنعمت عليهم أي وهبتهم حواساًُ ووجداناً؛ بل أنعمت عليهم بالإيمان وهديتهم إليه.
كما أن النعمة في قوله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً﴾ هي نعمة الدين، وليس المقصود بها الحواس والوجدان.
وأن المنعَم عليهم في قوله تعالى: ﴿مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين﴾ هم المؤمنون الذين تدينوا بالإسلام، وليس الذين لهم حواس ووجدان وتفكير. وقال كعب بن مالك: [فو الله ما أتم الله عليّ من نعمة قط بعد أن هداني الله للإسلام أعظم في نفسي من صدقي مع رسول الله] (5).
فبيّن أن أول نعمة هي نعمة الهداية للإسلام.
وقال مجاهد: [ما أدري أي النعمتين عليّ أعظم؟ أن هداني للإسلام، أو عافاني من هذه الأهواء] (6)، أي تركه مستقيماً على الدين، فكلا النعمتين هما الإسلام.
(1) - سورة الفرقان:44.
(2) - سورة الحشر:14.
(3) - سورة الملك:10.
(4) - سورة الأنفال: 21 - 25.
(5) - رواه البخاري برقم (4418).
(6) - تفسير القرطبي (7/ 141).