7 - قال الإمام ابن حزم: [فإن كان يعتقد أن لأحد بعد موت النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يحرم شيئاً كان حلالاً إلى حين موته - عليه السلام - أو يحل شيئاً كان حراماً إلى حين موته - عليه السلام - أو يوجب حداً لم يكن واجباً إلى حين موته - عليه السلام - أو يشرع شريعة لم تكن في حياته - عليه السلام - فهو كافر مشرك حلال الدم والمال حكمه حكم المرتد ولا فرق] (1).
وقال أيضاً: [قال علي وأما من ظن أن أحداً بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... يحدث شريعة لم تكن في حياته - عليه السلام - فقد كفر وأشرك وحل دمه وماله ولحق بعبدة الأوثان لتكذيبه قول الله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ... ديناً﴾ وقال تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ فمن ادعى أن شيئاً مما كان في عصره - عليه السلام - على حكم ما ثم بدل بعد موته فقد ابتغى غير الإسلام ديناً، لأن تلك العبادات والأحكام والمحرمات والمباحات والواجبات التي كانت على عهده - عليه السلام - هي الإسلام الذي رضيه الله تعالى لنا وليس الإسلام شيئاً غيرها فمن ترك شيئاً منها فقد ترك الإسلام ومن أحدث شيئاً غيرها فقد أحدث غير الإسلام] (2).
وقال ابن حزم أيضاً: [إحداث الأحكام لا يخلو من أحد أربعة أوجه إما إسقاط فرض لازم كإسقاط بعض الصلاة أو بعض الصيام أو بعض الزكاة أو بعض الحج أو بعض حد الزنا أو حد القذف أو إسقاط جميع ذلك، وإما زيادة شيء منها أو إحداث فرض جديد وإما إحلال محرم كتحليل لحم الخنزير والخمر والميتة وإما تحريم محلل كتحريم لحم الكبش وما أشبه ذلك وأي هذه الوجوه كان، فالقائل به كافر مشرك لاحق باليهود والنصارى والفرض على كل مسلم قتل من أجاز شيئاً من هذا دون استتابة ولا قبول توبة إن تاب واستصفاء ماله لبيت مال المسلمين لأنه مبدل لدينه وقد قال - عليه السلام - (من بدل دينه فاقتلوه) ومن الله تعالى نعوذ من غضبة لباطل أدت إلى مثل هذه المهالك] (3).
8 - قال الإمام ابن الجوزي: [قوله تعالى فلا وربك لا يؤمنون أي لا يكونون مؤمنين حتى يحكموك وقيل لا ردا لزعمهم أنهم مؤمنون والمعنى فلا أي ليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا وهم يخالفون حكمك ثم استأنف فقال وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم أي فيما اختلفوا فيه وفي الحرج قولان أحدهما أنه الشك قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي في آخرين والثاني الضيق قاله أبو عبيدة والزجاج وفي قوله ويسلموا تسليما قولان أحدهما يسلموا لما أمرتهم به فلا يعارضونك هذا قول ابن عباس والزجاج والجمهور والثاني يسلموا ما تنازعوا فيه لحكمك] (4).
9 - قال ابن تيمية: [والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافراً مرتداً باتفاق الفقهاء] (5).
وقال أيضا: ً [كما أن لفظ الشريعة يتكلم به كثير من الناس ولا يفرقون بين الشرع المنزل من عند الله تعالى
(1) - الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم بتحقيق أحمد شاكر (1/ 73).
(2) - المصدر السابق (2/ 144 - 145).
(3) - المصدر السابق (6/ 110).
(4) - تفسير زاد المسير (2/ 124).
(5) - مجموع الفتاوى (3/ 267).