حَتَّى تَهَجَّرَ فِي الرَّوَاحِ وَهَاجَهُ ... طَلَبُ الْمُعَقِّبِ حَقَّهُ الْمَظْلُومُ
فَإِنْ أَتَاهُ فِي آخِرِ الْهَاجِرَةِ قِيلَ: أَتَاهُ بِالْهَجِيرِ الْأَعْلَى، وَالْهَاجِرَةِ الْعُلْيَا، فَإِنْ أَتَاهُ قُبَيْلَ الْعَصْرِ، قِيلَ: أَتَاهُ الْهُوَيْجِرَةَ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: «مَنْ فَاتَهُ وِرْدُهُ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيَقُمْ بِهِ فِي صَلَاةٍ قَبْلَ الظُّهْرِ»، فَإِنَّهُ يَنْعَنِي بِالْوِرْدِ، مَا كَانَ يَرِدُ عَلَيْهِ وَيَنْوِيهِ مِنْ حَظِّهِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي صَلَاتِهِ بِاللَّيْلِ، وَأَصْلُهُ مِنْ وُرُودِ الشَّيْءِ عَلَيْكَ، وَهُوَ هُجُومُهُ، وَمِنْهُ قِيلَ: تَوَرَّدَ عَلَيْنَا اللَّيْلُ مَوْضِعَ كَذَا، إِذَا هَجَمَ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَنْهَلِ الْمَوْرِدِ، لِأَنَّهُ تَرِدُهُ الشَّارِبَةُ وَالسَّابِلَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ بْنِ حَكِيمٍ:
[البحر الطويل]
سَبَارِيتُ أَخْلَاقِ الْمَوَارِدِ يَابِسٌ ... بِهَا الْقَوْمُ مِنْ مُسْتَوْضَحَاتِ الْعَوَاثِنِ