قد يقع الشاب في معصية من المعاصي، ويجاهد نفسه في التخلص منها، والبحث عن أسبابها، وبعد معاناة يشعر أنه لامناص من ذلك، وأنه واقعٌ في مشكلة بحاجة إلى حل، فيطرح سؤاله، ويبث شكواه لمن يلقاه سائلاً إياه عن حل هذه المشكلة، ودواء هذا الداء.
حمل البريد ذات يوم رسالة من شاب يشكو من وقوعه في معصية من المعاصي فسطرت له رسالة مطولة فيها ما أراه من حل شرعي لها، فأرسل لي شاكراً ومقدراً، وبعد أشهر حمل البريد لي رسالة أخرى بنفس الخط والمشكلة، لكن باسم آخر فعرفت أنه صاحبي الأول وقلت: له الحل يكمن في شيء واحد هو الإرادة الجادة والعزيمة الصادقة على ترك المعصية.
نعم لقد قال صلى الله عليه وسلم:" ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة، أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا. إن المؤمن خلق مفتناً، تواباً، نسياً إذا ذُكِّر ذَكَرْ " (1).
مع أن كل معصية لها أسباب ودوافع، ولها موانع وعلاج، إلا أن المحك الحقيقي هو العزيمة والصبر، فلو أن رجلاً فقد مفتاح سيارته في أرض مقفرة لكان الخيار الوحيد له أن يبحث عنه، وهو عمل شاق وصعب، وحين يسأل من يدله على حل مشكلته فلن يقول له أكثر من: (ابحث عنه في هذه الأرض التي أضعته فيها). وقد يقول فعلت ولم أنجح فيقال له لا خيار لك غير ذلك.
ثانياً:-
المسلم يعلم علم اليقين أن الله تعالى لم يحرم عليه إلا ما يطيق تركه، ولم يوجب عليه إلا ما يطيق فعله. فما دام الأمر محرماً ففي مقدورك أن تتركه، وما دام واجباً ففي مقدورك فعله، إلا حين يصل المرء إلى حالة اضطرار فعلاً، فحينها يسقط عنه التكليف.
ثالثاً:-
(1) رواه الطبراني في الكبير والأوسط كما في المجمع (10/ 201) وقال " وأحد أسانيد الكبير رجاله ثقات " وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (2276)