هؤلاء من نستحضرهم الآن ممن أخذوا عنه في الإيغشانية والإلغية ممتزجين فأما الذين أخذوا من المدرسة الإلغية فسيذكرون كلهم في هذا ( الفصل ) إن شاء الله ( إن لم يتقدموا ) وأما غيرهم ففي فرص أخرى.
خاتمة:
ذلك هو العلامة سيدي بلقاسم التاجارمونتي العلي الهمة العزوف عن الدنايا وله في هذا الخلق مقامات. رفعه الله بها درجات وكان بها عند المطلعين عليها من الآيات وهؤلاء من يتصلون به من رأيناهم ممن يمازجونه ويخدمونه ويزاولون شئونه كالأستاذين سيدي محمد بن أحمد وأخيه 31/9
32/9 إبرإهيم السليمانيين ـ وهما من خدمه الأخِصّاء ـ لا يجعلون معه ثانيا في أخلاقه العليا يحكون في ذلك حكايات شتى، وقد حكى لي أحدهما ما تقدم ذكره من الكرم والإيثار والعبادة وكرم الأخلاق والعزوف ثم كانت هناك حكايات كثيرة منها ما كان قاله يوماً لبعض أبناء رؤساء تلك القبيلة الإيغشانية وقد رآه يتطاول على الطلبة: أتظن أن أهلك هم الذين وضعوني في المدرسة فإنني ممن يعبدون الله لا أهلك فأكثر عليه في ذلك إكثار من لا يعتبر أمثالهم رحم الله تلك النفوس العَلِّية وأجرنا في مصابنا به.
أولاده:
أدرك له ولدان: كل واحد منهما أخذ عنه أحدهما ـ وهو الصغير ولادة الكبير معنى ـ عبد السلام وقفت على قطعة يهنأ بها والده حين ولد له سنة 1332هـ للسيد الأديب علي بن صالح الأوفقيري ولم تحضر عندي الآن فأجابه والده سيدي بلقاسم بقصيدة يقول فيها:
ثناء لمن يحلو لعبد ثناؤه *** ومن أرضه أفق العلا وسماؤه
ويعلى بفضل منه من نال بهجة *** بيانية أفضل بمن قد يشاؤه
على علا أفق البلاغة يافعا *** فإن زار حفلا أذعنت فصحاؤه
يقول فأين الذر من درر بدت *** بقرطاسه إن بان فيه سناؤه
يهنئني بابني بشعر كأنه *** تجمع من نور الصباح ضياؤه
لقد حاز في لبا في البيان منخلا *** على حين يحوى قشره علماؤه
غرائب في الإفصاح أبدى ومن يجد *** كنوزاً يجد فيما انتقاه اعتناؤه