فأجاب فضيلته بما نصه : ( إن قيام البنات للمدرّسة والبنين للمدرس أمر لا ينبغي ، وأقل ما فيه الكراهة الشديدة لقول أنس - رضي الله عنه - : " لم يكن أحد أحب إليهم يعني الصحابة - رضي الله عنهم - من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكونوا يقومون له إذا دخل عليهم ، لما يعلمون من كراهته لذلك " ، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من أحبّ أن يتمثل له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار " .
وحكم النساء حكم الرجال في هذا الأمر . وفق الله الجميع لما يرضيه وجنبنا جميعا مساخطه ومناهيه ، ومنح الجميع العلم النافع ، والعمل به إنه جواد كريم .) أ.هـ من " فتاوى المرأة " ص26
نكتفي بهذه النقول على تبيان هذا الأمر ، وقد أطلنا النفس بعض الشيء فيه ، وما ذلك إلا لأهميته وجهل كثير من الناس به ، وقلة من يدندن حوله إلا من رحم الله – وقليل ما هم – 0 راجين أن يكون فيما ذكرناه كفاية وذكرى للذين ينشدون الحق ويتجردون له 0
ومع عرضنا لهذه المسألة فإننا لم نغفل أن هناك من يقول بغير هذا القول من جواز القيام بل واستحبابه وعلى رأسهم بعض العلماء كالخطابي والنووي وغيرهم 0
لكن هذا لم يثنينا أن نعرض المسألة ونبين ما نراه أنه هو الصحيح ، فإننا – ولله الحمد – تخلينا عن التعصب إلا لأمر الله ورسوله ، ممتثلين في ذلك قول الله عزوجل: " فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول" 0
وقد استدل المجوزون للقيام بأدلة منها ما لا يصح سنده ، ومنها ما يصح سنده ولكنه لا يتعلق بهذا القيام المتنازع فيه 0 انظر في ذلك ما نقله الحافظ – رحمه الله – عند كلامه على حديث سعد بن معاذ في كتاب المغازي من الفتح ، يظهر لك – إن شاء الله – الأمر جليا لا سيما إذا تأملت ردود الامام ابن الحاج – رحمه الله - على أدلة القوم 0