· ترك المبيت بمنى عند عدم وجود مكان فيها : المقرر عند الفقهاء وجوب المبيت في منى ، وتركه يوجب الكفارة ، لكن إذا ترك المبيت لعذر فلا شيء عليه ، والدليل على ذلك ما رواه البخاري ومسلم في " صحيحيهما " من حديث ابن عمر – رضي الله عنهما – أن العباس بن عبد المطلب – رضي الله عنه - استاذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له " . وروى الخمسة عن عاصم بن عدي – رضي الله عنه – : " أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم رخص لرعاء الإبل في البيتوتة عن منى يرمون يوم النحر ، ثم يرمون الغد ومن بعد الغد ليومين ، ثم يرمون يوم النفر " .
ويلحق في ذلك أهل الأعذار ممن يشق عليه المبيت في منى ، فقد روى سعيد بن منصور في " سننه " عن ابن عباس – رضي الله عنهما - أنه كان يقول : " إذا كان للرجل متاعٌ بمكة يخشى عليه الضيعة إنْ بات بمنى، فلا بأس أن يبيت عنده بمكة" .
قال ابن قدامة – رحمه الله – في " المغني" : وأهل الأعذار كالمرضى ومن له مال يخاف ضياعه ونحوهم كالرعاة في ترك البيتوتة .ا.هـ.
وقال ابن القيم – رحمه الله – : وإذا كان النبي – صلى الله عليه وسلم - قد رخص لأهل السقاية وللرعاة في ترك البيتوتة ، فمن له مال يخاف ضياعه ، أو مريض يخاف من تخلفه عنه ، أو كان مريضا سقطت عنه بتنبيه النص على هؤلاء . والله أعلم . ا.هـ.
ومع الزحام الموجود الآن فقد ألحق العلماء في ذلك ترك المبيت بمنى عند ضيقها، أو وجد مكاناً لا يصلح لمثله ، ومنه المبيت على الشوارع والأرصفة والذي فيه إلحاق الضرر بالنفس والغير وانكشاف عورات النساء ، وهذا لا شك أولى من رعاة الإبل الذين رخص لهم الرسول – صلى الله عليه وسلم – في ترك المبيت بمنى ، فإذا لم يجد مكانا في منى فيبيت عند منتهى آخر خيمة من خيام الحجاج ، وهذا كالمسجد إذا امتلأ بالحجاج فإنهم يصلون بعضهم إلى بعض .