عن أبي أمامة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من اقتطع حق امرئ مسلم بيمينه ، حرم الله عليه الجنة ، و أوجب له النار . قالوا : و إن كان شيئاً يسيراً يا رسول الله ؟ قال : و إن كان قضيباً من أراك ، و إن كان قضيباً من أراك . قالها ثلاث مرات .(1)
وجه الاستدلال بهذا الحديث : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أن من اقتطع حق امرئ مسلم مهما كانت قيمته و إن كان قضيباً من أراك فإن نصيبه النار ، و لا جرم أن الغبن من ضمن أحكام هذا الحديث .
الأثر :
روى ابن حزم عن ابن سيرين : أن رجلاً قدم المدينة بجواري فنزل على ابن عمر فذكر الحديث ، وفيه أنه باع جارية من ابن جعفر ، ثم جاء الرجل إلى ابن عمر ، فقال : يا أبا عبد الرحمن غبنت بسبعمائة درهم . فأتى ابن عمر إلى عبد الله بن جعفر، فقال : أنه غبن بسبعمائة درهم فإما أن تعطيها إياه و إما أن ترد عليه بيعه ، فقال ابن جعفر ، بل نعطيها إياه .(2)
وجه دلالة هذا الأثر أن عبد الله بن جعفر و ابن عمر رأيا رد هذا البيع بسبب إشابته بالغبن المجرد الذي لم يشوبه التغرير أيضاً .
عن أبي بن كعب أن عمر بن الخطاب ، والعباس بن عبد المطلب تحاكما إليه في دار كانت للعباس إلى جانب المسجد أراد عمر أخذها ليزيدها في المسجد و أبى العباس ، فقال أبي ابن كعب لهما : لما أمر سليمان بناء بيت المقدس كانت أرضه لرجل فاشتراها سليمان منه فلما اشتراها قال له الرجل : الذي أخذت مني أم الذي أعطيتني ؟ قال سليمان : بل الذي أخذت منك ، قال : فإني لا أجيز البيع فرده ، فزاده ، ثم سأله ؟ فأخبره فأبى أن يجيزه .(3)
و جه الاستدلال بهذا الأثر أن الغبن المجرد موجب لفسخ العقد على الرغم من عدم اقترافه بأي تغرير .
...
(1) - رواه مالك في الموطأ، ص 399. و قال عنه الشيخ ناصر الدين الألباني حديث صحيح ( صحيح الترغيب و الترهيب ، كتاب البيوع ) .
(2) - المحلى لابن حزم ، ج8/440.
(3) - المحلى لابن حزم ، ج8/441.