أصحاب هذا الاجتهاد لم يقيدوا خيار الشرط بأيام معدودة و لا بعرف معين بل تركوا الأمر إلى المتعاقدين ليحددوا مدة الخيار وفق مصالحهما.
... وأخذ بهذا الاجتهاد الإمام أحمد ابن حنبل رضي الله عنه ، والإمام محمد بن الحسن وأبو يوسف ، وابن أبي ليلى ، وإسحاق بن راهوية ، و ابن ثور ، والمذهب الزيدي .
... واستدل هؤلاء الفقهاء يرحمهم الله على اجتهادهم بالأدلة النقلية و العقلية و هي :
... 1- ... السنة :
... قوله عليه الصلاة والسلام : ﴿ إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار مالم يتفرقا وكانا جميعاً ، أو يخير أحدهما الآخر ، فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع ، وإن تفرقا بعد تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع ﴾.
... وجه الاستدلال : أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لم يحدد مدة الخيار بل جعل ذلك متوقفاً على حاجة المتعاقدين وظرفهما ، فقد يحتاج إبرام العقد إلى خبراء ومختصين بعلم من العلوم ليطلع على العقد وبنوده والبضائع وجودتها وبالطبع فإن تقييد مدة الخيار بثلاثة أيام لا يكفي للقيام بكل هذه الأعمال ، ولعل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ﴿ المسلمون عند شروطهم ﴾ يساند هذا الرأي ويعاضده .
... 2- ... العقل :
... يقول ابن قدامة يرحمه الله تعالى مبرراً مشروعية ترك تحديد مدة الخيار إلى المتعاقدين إذا كانت المدة معلومة : ﴿ ولنا : أنه حق يعتمد الشرط ، فرجع في تقديره إلى مشترطة كالأرجل ، أو نقول : مدة ملحقة بالعقد ، فكانت إلى تقييد المتعاقدين كالأرجل …﴾ .
... ولعل الراجح في كل ما تقدم أن مدة الخيار غير محددة بوقت معين بل هي ملك للمتعاقدين يستطيعان تحديد المدة التي تلائم ظروفهما وطبيعة كل عقد عقداه .
الفرع الرابع
مسقطات الخيار
... يسقط هذا الخيار بأحد هذه الأسباب :