... أما حجة الإمام الأعظم يرحمه الله تعالى في صحة اشتراط الخيار للأجنبي ، إن هذا الاشتراط يدخل ضمن اشتراط الخيار لنفسه ، لأنه يجعل الغير نائباً عنه في هذا الحق ، ولا يكون نائباً عنه في حق إلا إذا أثبت له ذلك الحق ، ولهذا ابتداء يثبت للشارط ، ثم لا يكون هو وكيلاً عنه ولو اشترط الخيار لنفسه ووكل به غيره جاز ، لأنه إنما اشترطه لإزالة الغبن الذي قد يلحقه ، وقد يشتري الإنسان شيئاً وهو غير مهتد فيه فيحتاج إلى اشتراط الخيار لمن يكون مهتدياً فيه من صديق ونحوه فلحاجته إلى ذلك جعلناه كاشتراط الخيار لنفسه ، ولا جرم بأن الراجح هو اجتهاد الإمام الأعظم ، لأنه الأقوى حجة والأكثر مصلحة وخاصة في عصرنا هذا حيث تشعبت العلوم والمعارف فتخصص لكل نوع من العلوم رجال.
... فقد يشتري تاجر صفقة من السيارات ، وكما هو معلوم فإن هذه السيارات تحتوي على الآلات الدقيقة والتي لا يعرف جودتها وقيمتها إلا المختصين بعلم الصناعات الميكانيكية ، فلو اشترى هذا التاجر تلك الآليات واشترط أن يعرضها على خبير ليقيم سعرها ويبين جودتها.
... لا جرم بأن هذا الشرط يحقق للمشتري أسلوباً وقائياً ضد الغبن والغش وغيرهما ، وكما كانت الشريعة الإسلامية كلها مصالح صحيحة كان هذا الشرط صحيحاً ، والخالق العظيم أعلم .
... مدة خيار الشرط :
... اختلفت اجتهادات الفقهاء الذين أثبتوا خيار الشرط في مدة هذا الخيار إلى اجتهادات ثلاث :
... الاجتهاد الأول : وهو الاجتهاد الجامد ، وقد حدده أصحابه بأيام ثلاثة.
... الاجتهاد الثاني : وهو الاجتهاد العرفي ، وقد حدده أصحابه بالاعتماد على العرف .
... الاجتهاد الثالث : وهو الاجتهاد المرن ولم يقيده أصحابه بعدد من الأيام أو بعرف من الأعراف بل جعلوا الأمر بيد أصحاب الشأن ليحدداه حسب الحاجة .
الفرع الأول
الإجتهاد الأول
الاجتهاد الجامد