وقد أكد الزمخشري في كشافه ما ذهب إليه في (المفصل) من معنى مطلق الجمع للواو، وذلك في سورة الأعراف في الآية السابقة حيث قال: "و سواء قدموا الحطة على دخول الباب ، أو أخروها ، فهم جامعون في الإيجاد بينهما "(6). وقد أشار ابن هشام إلى فواصل هذا التعلق المعنوي في اصطلاح مطلق الجمع لحرف الواو، حيث قال: " الواو العاطفة، معناها مطلق الجمع فنعطف الشيء على مصاحبه نحو: ﴿ فَأَنجَيْنَاهُ وأصْحَابَ السَّفيِنةِ ﴾ (7)، وعلى سابقه نحو: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإبْراهيمَ ﴾ وعلى لاحقه: ﴿ وَكَذَلِكَ يُوحَى إليْكَ وَإلَى الَّذينَ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ ، وقد اجتمع هذان في : ﴿ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَ إبْراهيمَ وَ مُوسَى وَ عِيسى بْنِ مَرْيَمَ ﴾ (10)" (11).
كما أشار الزمخشري إلى حدود هذا الجمع في الصفات في قوله تعالى : ﴿ هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ والبَاطِنُ ﴾ (12) حيث قال: فإن قلت: فما معنى الواو؟ قلت الواو الأولى معناها الدلالة على أنه الجامع بين الصفتين: الأولية والآخرية، والثالثة، على أنه الجامع بين الظهور والخفاء، وأما الوسطى: فعلى أنه الجامع بين مجموع الصفتين الأوليتين ومجموع الصفتين الأخريين " (13).