تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالحديث بوضوحه يمدح أخذ العلم عن طريق الورق المعلّق، بل جعل هؤلاء القوم هم اعظم النّاس أجراً، وأفضل أهل الإيمان إيماناً، وهذا يدلّ على أنّ العصمة عند اختلاف الزّمان، وسقوط النّماذج الفاسدة الحاملة لاسم العلم والعلماء زوراً وبهتاناً، هو العودة إلى الورق، ولن يضرّ هؤلاء (المتمرّدون) قول فلان وعلاّن، ورأي زيد وعمرو فإنّه لا يعدل أحد عن الطّرق الشّرعية إلى البدعيّة إلاّ لجهلٍ أو عجزٍ أو غرض فاسد كما قال ابن تيمية، وهذا الطّريق، وهو أخذ العلم عن طريق الورق المعلّق - وهو طريق شرعيّ - هو الّذي يمنع زلّة العالم من أن تقفز إلى ذهن التّابع فتستقرّ تحت اسم العصمة والدّين.

والقصد من الوسائل دوماً تحقيق المقاصد، والانشغال بالوسائل دون النّظر إلى المقاصد هو سبيل أهل العيّ والضّعف، والأصل في ذلك كلّه، ومقصد الطّلب هو تحصيل الحقّ أبلجاً كما هو، فحرص الأوائل على حفظ هذا الأصل دفعهم لوضع شروط حول هذا الحال والأمر، وما دروا بمصيبتنا مع جهلة هذا الزّمان فكان لا بدّ من البيان.

---

مجموع مقالات بين منهجين · الصفحة ٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع مقالات بين منهجينص ٩٩