تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقرآن لا يذمُّ التّفرّق على أساس الحقّ حيث يتعدّد النّاس إلى فرق بحسب أديانهم، بل هذا هو الواجب في دعوة الأنبياء، فإنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم فرّق بين النّاس، فالمؤمنون يَنزِعون أنفسهم من بين الكافرين ويتفرّقون عنهم ويتشيّعون دونهم على حقّهم، وأهل السنّة ينزِعُون أنفسهم من بين أهل البدع ويتشيّعون دونهم على السنّة، وهذا من أسباب تحقيق الرّفعة لهم والعزّة لدينهم ولسنّة النّبيّ صلى الله عليه وسلم.

أمّا الذّنب الذي لا يجبَر في هذه الدّنيا فهو التّشيّع على باطل، والتّحزّب على غير الحقّ، والتّفرّق على أُسُسِ الجاهليّة، فهذا الذي يجعل لزلل الشّيطان فيهم موضعاً.

وكذلك من الذّنب الذي تُعجَّل به العقوبة وتحصُل به الهزيمة هو الاجتماع على غير الحقّ، والالتفاف على الباطل.

وإنَّ من أعظم ما نراه واقعاً ومحقِّقاً الهزيمةَ للمسلمين في كلّ موقع هو التّحالفات على أسسِ الوطنيّة المقيتة.

لقد كان لهذا الباب دورُ شرٍّ على أمّتنا في عدم تحقيق مقاصد الشّريعة بل وقوع الضِّدِّ وهو تحقيق مصالح أعداء الله تعالى. فما من تجربةٍ وقعت فيها التّحالفات على غير الهدى والحقّ إلاّ وكانت هذه التّحالفات السبب الماحِقَ لكلِّ المكاسب التي يحاول أهل الإسلام تحقيقها.

لقد أعمل فينا فرعون عمله حين قسّم المسلمين إلى طوائف وشيع حسب بلداننا وقرانا واستجبنا له بفِعلِ الجاهليّة التي أعمَلت فينا عملها. فتفرّقت أوصالنا على أُسُس الجاهليّة المقيتة فسهَّل على الشّيطان أن يبثّ فينا شرّه.

وهذا الذي وقع أشدّ منه وقوعاً بين المسلمين وأوضح معلماً. أي تفرّق المسلمين شيعاً على أساس الباطل (الجاهليّة) واجتماعهم على أساسٍ باطل (الجاهليّة).

هذه الوطنيّة المقيتة متى يعلو أهل الإسلام عن خبثها ونتنها؟: جماعات مسلمة تتّحد مع جماعات كافرة على أساس الوطنيّة، وتُعرِض عن أخواتها لأنّها ليست من بلدها ووطنها، فكيف يتحقّق النّصر حينئذٍ؟!!.

مجموع مقالات بين منهجين · الصفحة ٥٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع مقالات بين منهجينص ٥٦١