تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنّ الميزان المختلّ لا يقوم إلاّ على عمادين إثنتين هما: الهوى والظّن.. فالهوى هو الشّهوة الجامحة التي لا رابط لها ولا زمام، وهي لا يمكن لها أن تنطلق من عقالها وتسرح في وديان الضّلالة والغواية إلاّ بعماد يدعمها ويبرّر لها أفعالها ألا وهو الظّنّ وهو ضدّ العلم، فدَورُ الظّنّ الفاسد تبرير حركة الهوى وإعطائه المقدّمات المزعومة من الموضوعيّة الكاذبة المفتراة، وإذا وقعت الشّهوة المحرّمة دون ظنٍّ يبرّر لها فعلها فإنّها قريباً ما تتوب وترجع عن غيّها ومعصيتها، ولكن إذا وقعت الشّهوة المحرّمة (الهوى) وكان معها الظّنّ الفاسد والجهل المؤوَّل فإنّها ستكون حلقة ثابتة في الشّرِّ وهي كذلك تملك القوّة في الدّفع نحو الشّرك والكفر.

إذاً لا بدّ من التأويل الفاسد لتستقرّ المعصية ثباتاً ودواماً، وكلّما كان التّأويل (الظّنّ والشّبهة) مُقنَّعاً بقناعٍ جميل برَّاق، أي بقِناع العقلانيّة والموضوعيّة كلّما كان أدعى للقبول وأسلم للنّفوس.

هذه واحدة.

مجموع مقالات بين منهجين · الصفحة ٥٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع مقالات بين منهجينص ٥٥٣