إنِّي على ضعفي وقلّة حيلتي وقلّةِ إدراكي فإنّي أقول إنّنا مازلنا في القاع، ولم نخرج بعد من الفهم الغنوصي للسنن والحياة، وبيننا وبين الفهم عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم لأميال وأميال، ولمّا نفهمُ فهماً صحيحاً ثمّ تتحرّكُ إرادتُنا بعلمٍ صحيحٍ (للشرعي والكوني) ورغبةٍ في الدّارِ الآخرةِ ونملكُ ما أمر الله تعالى به من القوّةِ حينها ستُفتح علينا خزائن الله متفجِّرةً بتحقيق الوعود والمُبشِّرات.
لسنا على استعداد أن نتوقّف ويكفينا أن نذهب إلى الأخدود كما ذهب أصحاب الأخدود وعلينا أن نحضِّر أنفسنا لذلك، فالطريق ما زالت بعيدةٌ عن التَّمكين في الأرض، ولكن لنجعل الطّريق إلى السّماء بحصولِ الشَّهادة (وهي طريق جدُّ قصيرة) خطوة ندفع بها إسلامنا إلى الأمام لتأتي الأجيالُ القادمةُ فترى طريقاً معبّداً، ومعالِمَ واضحة، فتأخذ بها لتحقيق التمكين في الأرض.
لقد قلتها قديماً وأقولها اليوم وغداً: هذا الطريق في هذا اليوم أقرب إلى الأخدودِ مِنه إلى النَّصر والتَّمكين، لكنّنا بما يصنع إخواننا من بطولات استشهاديّة على أرض الجزائر وعلى أرض ليبيا وعلى أرض فلسطين، وفي كل مكان، وما يكتبه المصلحون من أصحاب الوِلاية الكونيّة أو الولاية الشرعية وكلُّ ناصحٍ ستكون غذاءً وزاداً لمن يأتي بعدَنا ليقع على من يختاره الله تعالى بتحقيق النَّصر والتَّمكين.
فاللهم تقبّلنا في الصالحين.
---