تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد وقف السّلف الصّالح موقفاً صلباً أمام الغير، وحذّروا منه أشدّ التّحذير، حذّروا من موضوعه وحذّروا من أسلوبه، لأنّهم أيقنوا أنّه ما من خير إلاّ في هذا الدّين بمصدريْه الكتاب والسنّة، وليس هناك من معرفة - ممّا تسمّى معرفة إنسانيّة حسب تعبيراتهم - إلا في هذا الدّين الكفاية لها، لكنّها قد لا تجد لها رجالاً، وإنّه لَمُنتهى الشّقاء السّماح للعقل المسلم أن يفتح بابه للغير طلباً للهدى والرّشد، ولقد حذّر الرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك حين غضب على عمر رضي الله عنه وقد رأى في يده ورقات من التّوراة وقال: ((أمتهوكون أنتم؟، والله لو كان موسى حيّاً ما وسعه إلاّ اتّباعي))، ولم يكن إعراض السّلف عن هذه العلوم تخلّفاً ولا رجعيّة، ولا من قصورٍ في الفهم، ولكن لشدّة عقلهم وإدراكهم أنّ شرّها أكثر من خيرها، ولو كان فيها الصّلاح والهدى لنفعت أصحابها، ولذلك فإنّ هذا الذي يسمّيه البوطيّ والغنّوشي وطارق البشريّ ومحمّد عمارة وفلول الهزيمة، وجماعة التّصفيق تقدّما وحضارة هو منتهى الهزيمة، وقمّة الانحدار والرّجعيّة.

إنّ علم الكلام الذي مدحه هؤلاء، وإنّ الفلسفة الإسلاميّة المزعومة هي التي عطّلت العقل المسلم عن الإبداع، وفرَّغت نفسيّته من كلّ احتمالات النّهوض والتّقدّم.

مجموع مقالات بين منهجين · الصفحة ٤٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع مقالات بين منهجينص ٤٢٦