تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في سورة البقرة حديث مطوّل متفرّق عن بني إسرائيل، وكان من كلام الله تعالى في هذه السّورة عن بني إسرائيل بعد موسى عليه السّلام [البقرة من آية 246-252]: ﴿ألم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبيٍّ لهم ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله﴾ وفي الآية كما نرى أنّ الذين طلبوا الملك هم «الملأ»، والملأ في القرآن وصف لا ترتاح له النّفس، فبمجرّد ذِكر الملأ وإطلاق هذه الصِّفة على قوم تتوجّس خيفة، وترتقب أوصاف شؤم وقبح (راجع كلمة الملأ في القرآن الكريم)، وليس من عادة الملأ أن يطلبوا خيراً، وإن طلبوه فهو لأمر خبّئ في أنفسهم، وأنا هنا لا أدري لماذا فرّق الملأُ بين النبيّ والملكِ المقاتل، وسنّة الله جاريةٌ في الأنبياء سواء كانوا من بني إسرائيل أو من غيرهم أنّ النّبيّ في أتباعه هو الحاكم والقائد والقاضي، وكان هذا الأمر في بني إسرائيل أوضحَ وأجْلى، والحديثُ النّبويّ يشهد لذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: ((كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء)) فهل هذا الطّلب المشروط في الملأ هو مقدّمة لنعرف أنّ الذين طلبوه هم «ملأ»، لا يخرجون عن هذا الوصف وإن تزيّنوا بغيره، هذا أمرٌ يحتاج إلى بحثٍ ونظر وإن كان هذا هو الذي تطمئنُّ إليه النّفس في هذا الوقت، بل إنّ هذه السّرعة في كشف حقيقتهم في ختام الآية تنبِّؤك عن هذا الذي قلناه، قال الله تعالى: ﴿فلمّا كتب عليهم القتال تولّوا إلاّ قليلاً منهم والله عليم بالظّالمين﴾.

ثمّ جاءت الآيات تكشف لنا هذا الإجمال وكيف تمّ فرض القتال وكيف سار الحدَث واستقرّ على حاله.

﴿وقال لهم نبيّهم إنّ الله قد بعث لكم طالوت ملكاً% قالوا أنّى يكون له الملك علينا ونحن أحقّ بالملك منه ولم يؤت سعة من المال﴾.

مجموع مقالات بين منهجين · الصفحة ٣٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع مقالات بين منهجينص ٣٢٥