تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإنّها هي التي أوصلت الشّباب المسلم إلى تكفير الحكّام، نقول إنّ جماعة الإخوان المسلمين بريئة من هذه التّهمة، لأنّ الجماعة بكلّ أدبيّاتها لم تدْعُ إلى شيء من ذلك البتّة، فسيبقى السّؤال إذاً قائماً، لماذا ضربت جماعة الإخوان المسلمين؟ هل لتبنّيها العنف مع الحكّام؟ وأعود وأقول إنّ مفهوم العنف والصّداميّة مختلفة درجته عند تيّار كفّ الأيدي، فهو متفاوت بين الأستاذ محمّد سرور مثلاً وبين جماعة التّبليغ، فالأستاذ سرور عند جماعة التّبليغ مثلاً هو صداميّ المنهج، وطريقه مهلكة لأنّه بسلوكه لطريق العمل السّياسيّ عن طريق البيان والتّبليغ يعطي المبرّر للدّولة لضربه وتصفيته، بل إنّ الأستاذ سرور بما هو عليه من سلوك طريق السّلامة ونبذ القتال، ونبزٍ لجماعات الجهاد في العالم الإسلاميّ بأقبح الأوصاف متّهم هذا الأستاذ من التيّار المذكور - تيّار السّلفيّة المزعومة - بأنّه من الخوارج وهذا قاله أحد أعمدة هذا التيّار وهو الشّيخ عبد الله السّبت، وهكذا تدور الدّائرة.. سرور يتّهم جماعات الجهاد بالخارجيّة، وسرور متّهم من جماعة السّلفيين المزعومة بأنّه خارجيّ، بل إنّ الشّيخ عبد الرّحمن عبد الخالق متّهم عند البعض بأنّه يحمل فكر الخوارج، وهو يدعى ضال فقط لأنّه أجاز للسّلفيين في الكويت أن يتكتّلوا وينتظموا ويمارسوا العمل السّياسي، وهكذا تصبح السّاحة هي ساحة شعارات جوفاء لا يعقل النّاقل لها وكذلك النّاطق شيئاً من مفهومها ومدلولها.

مجموع مقالات بين منهجين · الصفحة ٢٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجموع مقالات بين منهجينص ٢٩٦