وعامّة الجماعات الإسلامية اليوم تخاف من الخطاب الشّرعيّ المحدد، وتشعر بالثّقل من تحديد الرّؤى والمواقف بألفاظ شرعيّة واضحة، فهي تخاف من لفظيّ: الكفر والردّة، وتخاف من لفظيّ: البدعة والضّلال، وتخاف من لفظي: الفسوق والمعصية، لأنّ هذه الألفاظ هي ألفاظ محدّدة، وإذا أطلقها المرء فإنّها تحمل في داخلها موقفاً سلوكيّاً لا بدّ أن يتبع هذا اللفظ (الحكم) ويسايره، وترك الحكم الشّرعيّ يصبغ المرء والجماعة بميوعة فكريّة وسلوكيّة، وهي بالتّالي تتفرّق وتتنافر، فجماعات التّكفير والهجرة خرجت من عباءة الإخوان المسلمين - شاءت الجماعة أن تعترف أم لا - وجمد موقف الخوارج الجدد بفكر الإرجاء المنحرف، واضطربت القاعدة التّنظيميّة في تمييز نفسها إلى أيّ جهة تميل، وجمّد بعض الأفراد من العمل التنظيميّ في صفوف الإخوان المسلمين في بعض الظّروف لأنّهم لا يكفّرون الملك حسين، فهم يرونه مسلماً فاسقاً، ثمّ دارت الدائرة وقد جمّدوا من العمل التنظيمي مرّة أخرى لأنّهم يعتقدون كفر الملك حسين، ولذلك من أصعب الأمور على الباحث في هذه الجماعة أن يعرف خيطاً جامعاً لحكم هذه الجماعة على الواقع، ومثلهم تلك الجماعات التي ما زالت تدور في فلك الإخوان المسلمين مع شيء من التّجميل والتّزيّن، فالأستاذ محمّد سرور زين العابدين وإلى اليوم يشتدّ غضبه إذا طلب منه الحكم الشّرعيّ في الحكّام العرب، فيردّ عليك بأنّهم مجرمون، وإذا أعيد السّؤال مع التّنبيه على ضرورة بيان الحكم الشّرعي - مسلم، كافر - فلا تجد منه إلاّ الغضب، وقد يبرّر هذا الغضب منه أو من غيره، بأنّ الشّيخ يخاف أن يكون السّؤال من المخابرات والجواسيس، وكأنّ هذا الأمر ممّا يجوز للمسلم كتمه، أو هو من الأمور التي تدخل في دائرة السّريّة للجماعات المسلمة، مع أنّ مبدأ الجماعة الأم "الإخوان المسلمين" هو علنيّة الدّعوة وسرّية التنظيم، مع الاحترام والتّقدير لمعنى هذه الألفاظ في المعاجم،
مجموع مقالات بين منهجين · الصفحة ١٧٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مجموع مقالات بين منهجينص ١٧٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي