الصّورة المعاصرة لأهل الرأي كثيرة جدّاً، وحديثنا هنا عن مناهج الفهم والتّحليل لا عن الكشف عن الأقوال الفرعية الضّعيفة، لأنّه لا يعني أبداً صواب المنهج في الفهم والتحليل أن يؤدّي بصاحبه إلى الصواب المطلق، وفي المقابل قد يصدق الكذوب، وعلى الجملة فإنّ عامّة المنتسبين إلى الفقه في جماعة الإخوان المسلمين هم آرائتيّة، أي أنّهم لم يهتدوا بنور الحديث والسنّة، وعامّة أفراد الجماعة لا يعوّلون على الأحاديث والنّصوص، لكنّهم يربّون أفرادهم على ما يسمّونه النّظرة الشمولية للإسلام، وهي تعني التّعامل مع القواعد العامّة دون الحكم الخاصّ المعنيّ بالمسألة، وهذه الصّورة تكون أسيرة للعمومات، وتتعامل معها، بل وتحفظها عن ظهر قلب، وتنشئ في أذهانهم مجموعة من الأحكام لكلّ حادثة، فمثلاً لو سئل فقيه من هؤلاء الآرائتية عن حكم الله تعالى في مسألة قتل المسلم بالكافر مثلاً لأجاب بالإيجاب، والدّليل عنده هو أنّ الله تعالى قد قرّر في كتابه: أن النّفس بالنّفس، والكافر نفس، فلا بدّ من القصاص من قاتلها كائناً من كان هذا القاتل، مع أنّ العموم يردّ على هذا العموم، فلو احتجّ فقيه آخر بقوله تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً﴾، لكان قوله مناهضاً للقول الأول، ولكن على الجملة فاحتجاج الفقيهين بهذه العمومات ليس هو منهج أهل الحديث، إذ أن المنهج الصّواب هو البحث في حكم المسألة الخاص في النص ابتداءً، حتى إذا لم يهتد الفقيه إلى هذا النّص لجأ إلى العمومات.
مجموع مقالات بين منهجين · الصفحة ١٥١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مجموع مقالات بين منهجينص ١٥١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي