تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدار الأخرى، وبئس الدار، يتحسر أهلها لما يذوقوا العذاب، ويتمنون أن لو أطاعوا الله ورسوله، ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا﴾ ( ) . وهم في شقاء دائم ، طعامهم الزقوم والغسلين، وشرابهم الحميم وطينة الخبال وهي عصارة أهل النار، لا يموتون فيها ولا يحيون، وقودها الناس والحجارة، يريدون أن يخرجوا منها ولكن هيهات ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ ( ) . وقال تعالى : ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ ( ) . لهم فيها زفير وشهيق من شدة العذاب والنكال : ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ ( ) . وثيابهم فقال قال المولى جل في علاه: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ﴾ ( ) والقطران هو الذي تطلى به الإبل وهو ألصق شيء بالنار ( ). وأما حديثهم فدعاء بالويل والثبور، ولعن بعضهم لبعض، والمخاصمة ، وسؤال التخفيف والرجعة وأنى لهم ذلك . قال تعالى : ﴿وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ﴾ ( ) . وقال تعالى : ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ﴾( ) . وهم مع ذلك في عذاب دائم لا يفتر عنهم أبداًَ ، نعوذ بالله من حالهم .

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول وعمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول وعمل . اللهم صل على محمد وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين والحمد لله رب العالمين .

مجالس المؤمنين · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجالس المؤمنينص ٨٩