كان أهل مدين قوماً عرباً يسكنون مدينتهم مدين التي هي قرية من أرض معان من أطراف الشام مما يلي ناحية الحجاز قريباً من بحيرة قوم لوط ( ) . وكانوا كفاراً يقطعون السبيل، ويخيفون المارة، ويعبدون الأيكة وهي شجرة من الأيك، وكانوا يبخسون المكيال والميزان ويطففون . حتى بعث الله فيهم رجلاً منهم وهو شعيب عليه السلام ، فدعاهم إلى التوحيد ، وترك القبائح، وعدم ظلم الناس . قال تعالى : ﴿ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(85)وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ(86)﴾ ( ) . فدعاهم إلى التوحيد، وأمرهم بالعدل وعدم بخس الناس حقهم، ونهاهم عن قطع الطريق الحسية الدنيوية والمعنوية الدينية، وذكرهم بنعمة الله عليهم أن كثرهم من قلة .
مجالس المؤمنين · الصفحة ٤٩٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مجالس المؤمنينص ٤٩٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي