اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا.
اللهم صل على محمد وعلى آله وصبحه وسلم، والحمد لله رب العالمين.
شهر ربيع الثاني
المجلس العشرون: من أحكام سجود السهو
الحمد لله القائل في محكم كتابه، وما كان ربك نسياً، والصلاة والسلام على البشير النذير، القائل: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسي أ حدكم فليسجد سجدتين. صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
فإن من مقتضى الجبلة التي جبل الله العباد عليها، النسيان والذهول، والله سبحانه لا يكلف نفساً إلا وسعها، ولأجل ذا شرع الله لعباده سجدتين يؤديها من سها وغفل في صلاته، جبراً للنقصان، وترغيماً للشيطان، وإرضاءً للرحمن. فلله الحمد والفضل والمنة.
وأسباب سجود السهو ثلاثة: زيادة، أو نقص، أو شك. والعمد لا يشرع له سجود سهو، فإن ترك المصلي ركناً أو واجباً عمداً فالصلاة باطلة، وإن ترك سنة عمداً فلا شيء عليه وصلاته صحيحة. والكلام هنا على من زاد أو أنقص من صلاته سهواً أو شك فيها.
-فالزيادة في الصلاة: كأن يزيد المصلي قياماً أو ركوعاً أو سجوداً فإن فعل ذلك لزمه الإتيان بسجود السهو آخر الصلاة لينجبر بها النقص المعنوي، فإن الزيادة في الصلاة؛ زيادة في الفعل، وهي أيضاً نقصٌ في كمالها. وأما من زاد ركعة؛ فإن علم أثناء الركعة لزمه الرجوع والجلوس في الحال والاتيان بالتشهد الأخير، وسجود السهو. جبراً للخلل. قال صلى الله عليه وسلم في حديث ابن مسعود لما سها في صلاته: (إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين) ().