وقد امتدح الله يحيى عليه السلام ببره بوالديه ، قال تعالى : ﴿وبرا بوالديه ولم يكن جباراً عصياً ﴾ ( ) . ومُدح عيسى عليه السلام بذلك : ﴿ وبرا بوالدتي ولم يجعلني جباراً شقياً ﴾ ( ) . وتأمل سياق الآيتين تجد أن الله أخبر عن يحيى عليه السلام بأنه لم يكن جباراً عصياً، وذكر لنا عن عيسى عليه السلام أنه قال : ولم يجعلني جباراً شقياً ! . وذلك أن الجبار المستكبر لا يكون باراً أبداً ، قال بعض السلف : لا تجد أحداً عاقاً لوالديه إلا وجدته جباراً شقياً ( ).
ومما ورد في السنة المطهرة من صور البر بالوالدين ، ماروه ابن مسعود رضي الله عنه قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم : أي العمل أحب إلى الله عز وجل ؟ قال : ( الصلاة على وقتها ) . قال ثم أي ؟ قال : ( بر الوالدين ) قال : ثم أي ؟ ، قال : ( الجهاد في سبيل الله ) ( ) . وعن معاوية بن حيدة رضي الله عنه قا ل: قلت يا رسول الله من أبرُّ؟ قال : (أمك) ، قال : ثم قلت : ثم من ؟ قال : (أمك) ، قال: قلت : ثم من ؟ قال : (أمك) . قال : قلت : ثم من ؟ قال : (ثم أباك ، ثم الأقرب فالأقرب) ( ) .
والبر بالوالدين مطلوب في كل حال ووقت، ولكن يتأكد إن كانا كبيرين ، أو احتاجا إلى من يرعاهما ويقوم بشأنهما . ومن عناية الله بالوالدين أن جعل كلمة الولد لوالده (أف) على وجه التضجر معصية ومخالفة يعاقب عليها، قال تعالى : ﴿ فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً ﴾ . والمتعين على الولد هو إلانة الحديث والكلام والتلطف فيه ، والتودد إليهما، وإدخال السرور إلى قلبيهما بكل طريق .
ومن حقوق الوالدين أن الولد لا يجاهد –وذلك في الجهاد غير المتعين- إلا بإذنهما ، وكل ذلك مبالغة من الشرع في إكرام الوالدين والرأفة بهما .
ومن وجوه البر والإحسان إلى الوالدين الترحم عليهما والدعاء لهما، وأمر الله بذلك في كتابه : ﴿ وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً ﴾ .