قال تعالى : ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ ( ) . وقال تعالى : ﴿وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ ( ) . وقال تعالى : ﴿فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ﴾ ( ) . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قلت يا رسول الله الذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة، أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر؟ قال: لا يا بنت أبي بكر أو لا يا بنت الصديق، ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق وهو يخاف أن لا يقبل منه ) ( ) .
منزلة الخوف، من أجل المنازل، وهي تسوق المؤمن إلى مراقبة الله، والخوف من عقابه، فيترك المحرمات، ويعزف عن الشهوات مع ميل القلب إليها، خوفاً من العزيز الجبار . قال بعض المتقدمين: الخوف سوط الله ، يقوّم به الشاردين عن بابه . وقال أبو سليمان : ما فارق الخوف قلباً إلا خرب .
والخوف له إفراط، وله اعتدال، وله قصور . والإفراط يؤدي إلى اليأس والقنوط، والقصور يبعث على الأمن من مكر الله، فيتساهل في محارم الله فيقع فيها غير آبه لوعيد الجبار، والمحمود هو الاعتدال .
والخوف المحمود الصادق: ما حال بين صاحبه وبين محارم الله عز وجل . فإذا تجاوز لك خيف منه اليأس والقنوط ( ) .
والخوف والخشية منزلتان متقاربتان في المعاني، ولكن يفترقان، بأن الخشية خوف مقترن بمعرفة بالله، وأخوف الناس أعرفهم بنفسه وأعرفهم بربه ، ولذلك مدح الله العلماء بالخشية ، قال تعالى : ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ ( ) . وقال أعلم الناس بربه صلى الله عليه وسلم : ( والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له ) ( ) .