ولا فرق بين أن يكون عالماً بما يجب عليه في هذا الجماع، أو جاهلاً، يعني أن الرجل إذا جامع في صيام رمضان، والصوم واجباً عليه، ولكنه لا يدري أن الكفارة تجب عليه، فإنه تترتب عليه أحكام الجماع السابقة؛ لأنه تعمد المفسد، وتعمده المفسد يستلزم ترتب الأحكام عليه، بل في حديث أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلكت، قال: "ما أهلكك؟ " قال: وقعت على امرأتي في رمضان وأنا صائم. [أخرجه البخاري، ومسلم]، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالكفارة، مع أن الرجل لا يعلم هل عليه كفارة أو لا. وفي قولنا: ((والصوم واجب عليه)) احترازاً عما إذا جامع الصائم في رمضان وهو مسافر مثلاً، فإنه لا تلزمه الكفارة، مثل أن يكون الرجل مسافراً بأهله في رمضان وهما صائمان، ثم يجامع أهله، فإنه ليس عليه كفارة، وذلك لأن المسافر إذا شرع في الصيام لا يلزمه إتمامه، إن شاء أتمه، وأن شاء أفطر وقضى.
والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.
إعداد
دار القاسم