تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوضع طويلاً فقد وجد حلاً وإن كان مراً قاسيًا لكنه أنسب من وضعهن الحالي .. تفرقت الأسرة وانقسمت البنات إلى مجموعتين .. إحداهما ذهبت إلى زوجة أخيه الأكبر .. والمجموعة الثانية ذهبت إلى بيت أخيه الأصغر .. وكان من ضمن أولئك تلك الفتاة؛ لأنها أيضًا تحتاج إلى تربية ورعاية .. كان الأب يصرف عليهن وهن في بيوت أعمامهن ..

تحسنت ظروف الأب .. تزوج والتمَّ شمل العائلة من جديد .. لكن الفتيات لقين الكثير من القسوة والإهانة من زوجة أبيهن .. فاضطر الوالد تفاديًا للمشاكل أن يزوج ابنته هذه بعد أن بلغت الرابعة عشر من عمرها زوجها شيخاً كبيرًا .. أتصدقين أن هذه الفتاة تعد من أحفاده .. حاولت أن تتلاءم مع هذه الحياة الجديدة المريرة لكنها لم توفق معه .. فعادت إلى منزل أبيها مطلقة وهي في عز شبابها؛ بل في عز صباها ..

تفرغت للعلم .. انكبت على القراءة؛ لعلها تعوض ما فات من عمرها دون تعليم .. تريد أن تنسى آلامها .. أيام الشقاء التي عاشتها .. مرت الأيام وهي تنهل من معين العلم والمعرفة .. كانت متفوقة في دراستها .. ويقدر الله لها أن تصاب بمرض غريب عجز الأطباء عن معرفة سببه أو علاجه .. مرض أخل بعقلها وشل أطرافها وأثقل لسانها .. لو رأيتها وهي في ذلك الحال لبكيت حزنًا عليها .. أصبحت طريحة الفراش .. مثقلة بالهموم والأحزان .. ووالله إن منظرها ليدمي القلب .. فمن يراها لا يصدق أن هذه فلانة صاحبة العقل والجمال والذكاء ..

من الحياة · الصفحة ٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

من الحياةص ٦٤