إن الله جل وعلا بحكمته البالغة ، وعلمه الذي وسع كل شيء ، خلق العباد لعبادة رب العباد ، " وما خلقت الجن والإنس إلاّ ليعبدون " ، فمن رحمة الله تعالى بخلقه أن هداهم سبل النجاة ، وميزهم بالحكمة والعقل لاختيار الطريق الأمثل ، الذي يؤدي إلى جنة الخلد وملك لا يبلى . فالكل مفطور على عبادة ربه سبحانه وتعالى إلاّ من زاغ واتبع غير سبيل المؤمنين فذاك يوله الله ما تولّى ويصله جهنم وساءت مصيراً . الإنسان منذ أن كان تراباً ثم نطفةً ثم علقةً ثم مضغةً ثم تخلق هذه المضغة فتكون جنيناً ثم يتبين خلق هذا الجنين ثم يخرج طفلاً ، في ذلك كله وبعده فهو مفطور على عبادة الله تعالى وحده لا شريك له ، قال تعالى : " فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون " ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه ، أو ينصرانه ، أو يمجسانه ، كما تنتج البهيمة بهيمة ، جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء " [ أخرجه البخاري ومسلم ] ، وبعد أن يُتم الحولين ، ثم ينشأ بين أهله وأقرانه وأقاربه ، ثم يكون رجلاً ، ثم يكون كهلاً ، ثم يرد إلى ربه تعالى ، فيأتيه ملك الموت ، ذلك الزائر الذي لا يتوارى منه أحد ، ولا يهرب منه مطلوب ، ولا تقف له الحواجز ولا الجنود ، فإذا حل الموت بساحة الإنسان ، فهو أشد من ضرب بالسيوف ، ونشر بالمناشير ، وقرض بالمقاريض ، لأنه يهجم على الإنسان ويستغرق جميع أجزائه من كل عرق من العروق ، وكل عصب من الأعصاب ، وكل جزء من الأجزاء ، وكل مفصل من المفاصل ، حتى يستل الروح من الجسد .
من أحكام المرض والمرضى · الصفحة ٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
من أحكام المرض والمرضىص ٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي