(جاء علي ليتعشى) فحسب، بل تدل أيضا على الطريقة التي يرد فيها زمان الفعل أو الحالة، وتتبع الديمومة التي استغرقها على مستوى التلفظ. (1)
ويعني هذا كله أن الجهة لها علاقة وثيقة بالزمان، والديمومة، والاستغراق، والتلفظ، والذات المتكلمة، وبالفعل والخبر معا.
وإذا كان الزمن خاصية خارجية، فإن الجهة خاصية داخلية. وبالتالي، فالجهة مرتبطة بإيقاع الفعل أو الخبر على مستوى التطور والديمومة والصيرورة.
وللتمثيل: عندما دخلت مريم إلى الشقة، كان علي قد غادرها.
في هذا التلفظ، نلاحظ فعلا قد تحقق اكتماله وانتهاؤه (غادر علي الشقة). ونلاحظ أيضا فعلا مازال في طور التحقق والشروع والجريان (فعل غير مكتمل) يتمثل في دخول مريم إلى الشقة.
وهناك علاقة وثيقة، على المستوى الدلالي، بين الجهة والكرونولوجيا الزمانية (la chronologie)، كعلاقة الاكتمال والفعل الماضي.
ويرى جوستاف غيوم (Gustave Guillaume) أن الجهة أهم بكثير من الزمان والصيغة التلفظية (2). بمعنى أن ثمة أفعالا لها جهات، وأفعالا لها صيغ، وأفعالا لها أزمنة. فالأفعال غير المتصرفة في الفرنسية (les infinitifs) لها جهات، لكن ليس لها صيغة أو زمان. ففعل (يغني) (Chanter) له مظهر دلالي يدل على عدم الاكتمال. وهو غير
(1) - Oswald Ducrot et Tzvetan Todorov, Dictionnaire encyclopédique des sciences du langage, Paris, Editions du Seuil, 1972.
(2) -Gustave Guillaume, Temps et verbe. Théorie des aspects, des modes et des temps suivi de L'architectonique du temps dans les langues classiques [archive], Honoré Champion, Paris, 1984 (original 1929)