"أن يدخلوا دار الإسلام وأن يقيموا فيها دون حاجة لأي إجراء من تصريح دخول أو خلافه. والمسلم رعويته إسلامية أياً كان موطنه، ويباح له التنقل والعمل في جميع أقاليم الدولة الإسلامية، ولا يجوز أن توضع أمامه الحواجز والحدود" (1).
رابعاً: إن الشريعة الإسلامية، ومن منطلق كون الرعوية حق للإنسان، لم تفرق في منح الرعوية بين المسلمين وغيرهم، حيث أوجبت على الدولة إقامة أحكام الشريعة على غير المسلمين، وإخراجهم من عبادة بعضهم بعضاً، إلى عبادة الله، ومن جور الأديان والنظم الوضعية إلى عدل الإسلام، من غير إكراه في دينهم. ولذا شرع الجهاد لتحويل كل دار كفر إلى دار إسلام ولإبلاغ الإسلام إلى الأمم كافة. ولما كانت إقامة غير المسلم في دار الإسلام أعظم وسيلة يتوصل بها إلى إبلاغه البلاغ المبين، لمعاينته حكم الإسلام وتمتعه بعدالته، فإن حصوله على الرعوية إذا أقام إقامة دائمة بين المسلمين، ورضي وقبل بإجراء أحكام الإسلام عليه؛ بقبوله عهد الذمة يعد كذلك حق له. ولذلك فالذميين كالمواطنين المسلمين؛ فهم في عداد مواطني الدولة الإسلامية ويحملون رعويتها التي تقتضي التزامهم بعقد الذمة المنظم لحقوقهم وواجباتهم، والخضوع لسلطان الدولة الشرعية" (2).
خامساً: أكد الإسلام على أن من يَفِدُ إلى دار الإسلام من غير المسلمين، قاصداً الاطلاع على كيفية تطبيق الشرع وسماع كلام الله، فإنه يجب على الدولة منحه حق الأمان المؤقت، وذلك مصداقاً لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (3).
وقد أكد ابن قدامة رحمه الله أن:
"من طلب الأمان ليسمع كلام الله ويعرف شرائع الإسلام، وجب أن يعطاه، ثم يرد إلى مأمنه، لا نعلم في هذا خلافاً، وبه قال قتادة ومكحول والأوزاعي والشافعي، وكتب عمر بن عبدالعزيز بذلك إلى الناس" (4).
(1) عارف خليل أبو عيد، العلاقات الخارجية في دولة الخلافة، مرجع سابق، ص 39.
(2) المرجع السابق، ص ص 41 - 42.
(3) القرآن الكريم، سورة التوبة، آية 6.
(4) ابن قدامة، المغني مع الشرح الكبير، مرجع سابق، الجزء العاشر، ص 436.