وفي قصة الغلام الذي دل على طريقة قتله دليل واضح على جواز إقدام المرء على قتل نفسه مضحياً في سبيل الله. وقد ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصة الغلام مع الملك وفيها قول الغلام للملك:
"إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به. قال وما هو؟ قال تجمع الناس في صعيد واحد وتصلبني على جذع، ثم خذ سهماً من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: بسم الله رب الغلام ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني، فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع، ثم أخذ سهماً من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: باسم الله رب الغلام ثم رماه، فوقع السهم في صُدْغِهِ، فوضع يده في صُدغِهِ في موضع السهم فمات. فقال الناس آمنا برب الغلام ... " (1).
وفي هذه القصة دليل شرعي على جواز التضحية بالنفس في سبيل الله؛ فقد قام الغلام بأمر الملك بقتله من أجل إظهار الدين. ولذلك فقيام المجاهد بقتل نفسه بحزام ناسف، أو تفجير نفسه، أو إلقاء نفسه في معسكر العدو مع علمه أنه مقتول لا محالة، جائز شرعاً ولا يعد انتحاراً ولا إلقاء بالنفس إلى التهلكة، وقيام الدولة الإسلامية باستخدامه كوسيلة لإرهاب أعداء الله جائز، وقيام المسلمين به جائز إن كان جزءاً لا يتجزأ من الجهاد في سبيل الله، وفيه مصلحة للمسلمين، وإذلال وإرهاب للكافرين.
(1) صحيح مسلم بشرح النووي، مرجع سابق، الجزء الثامن عشر، ص ص 130 - 133.