تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نظام الحكم في الإسلام (1). كما جعل الشيخ عبدالوهاب خلاف، والشيخ أبو زهرة، ومحمد يوسف موسى، والقاسمي، ووهبة الزحيلي، ومحمد المبارك وغيرهم الشورى من القواعد الأساسية في نظام الإسلام السياسي (2).

والحقيقة هي أن الذين يؤكدون بأن الشورى ركن من أركان النظام السياسي الإسلامي، لا يفرقون بين أهداف النظام وبين أركان النظام، فأهداف النظام ترتبط بتطبيق الأحكام الشرعية التي تمثل المبدأ الذي يقوم عليه النظام الإسلامي، ومن ثم فالشورى ليست مبدأ مستقلاً وإنما هي نتيجة طبيعية لتطبيق المبدأ في واقع الحياة فهي تعد متغيراً تابعاً لتطبيق أركان النظام السياسي الشرعي التي تتمثل في سيادة الشرع، وسلطان الأمة ووحدة الدولة الإسلامية؛ فسيادة الشرع ركن من أركان نظام الإسلام السياسي، يقوم على تأكيد هيمنة الشرع على الدولة حاكماً ومحكوماً، وعلى الممارسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية فيها، وعلى علاقة الدولة الخارجية بغيرها من الدول (3).

وسلطان الأمة يعد ركناً من أركان الحكم الإسلامي، يقوم على حق الأمة في تعيين، ومراقبة، ومحاسبة، وعزل الحاكم؛ فالسلطان، أي الحكم، وليس السيادة، بيد الأمة، ولكن نظراً لعجز الأمة عن ممارسة حقها في مباشرة الحكم مباشرة، فإنها تمارس حقها عن طريق إقامة حاكم ينوب عنها في تطبيق الأحكام الشرعية، وتقوم هي بممارسة حقها في مراقبته ومحاسبته وعزله إن خرج عن الشرع الإسلامي.

وقيام نظام الخلافة الشرعي المبني على وحدة الدولة الإسلامية يعد ركناً من أركان النظام الإسلامي، يؤدي غيابه كما هو مشاهد في الواقع السياسي المعاصر للمسلمين إلى غياب الحكم الإسلامي، نتيجة للتجزئة السياسية وتعدد الكيانات، مما أدى إلى انحسار مفاهيم الإسلام السياسية، وحلول الروابط الوطنية والقومية محل الرابطة الإسلامية الشرعية.

(1) حازم عبدالمتعال الصعيدي، الإسلام والخلافة في العصر الحديث، (القاهرة: مكتبة الآداب، المطبعة النموذجية، (1404 هـ - 1984 م، ص 140.

(2) راجع المرجع السابق، هامش ص ص 447 - 448.

(3) لمزيد من التفصيلات راجع محمد أحمد مفتي، أركان وضمانات الحكم الإسلامي، (بيروت: مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع، (1417 هـ - 1996 م.

مفاهيم سياسية شرعية · الصفحة ٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مفاهيم سياسية شرعيةص ٣٥