وبصلاحه واستقامته ينصلح خلق كثير ويستقيمون على أمر الله وكما قال عثمان بن عفان رضي الله عنه: «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن»، وليس له أن يتابع آراء أو أهواء البشر قلت أو كثرت إذا صادمت شرع الله وبحجة أنه ينزل على إرادة شعب هذا إذا كان الشعب يرفض الرجوع لدين الله (1).
- والأمر الذي ينبغي التنبيه عليه أن رأي الأغلبية أو الأكثرية لا قيمة له عند الله تعالى إن كانت تعمل بمعصية الله، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (2)، وقال تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (3)، وقال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ (4).
قال الإمام ابن القيم: وما أحسن ما قال أبو محمد عبد الرحمن بن إسماعيل المعروف بأبي شامة في كتاب الحوادث والبدع: «حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق واتباعه، وإن كان المتمسك به قليلاً والمخالف له كثيرًا».
لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى من عهده - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، ولا نظر إلى كثرة أهل البدع بعدهم. قال عمرو بن ميمون الأودي: صحبت معاذا باليمن، فما فارقته حتى واريته التراب بالشام،
(1) مستفاد من كتاب الديمقراطية في الميزان لسعيد عبد العظيم.
(2) سورة الأنعام الآية (116).
(3) سورة يوسف الآية (103).
(4) سورة يوسف الآية (106).