وكن به رحيما؛ (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) [التوبة: 128] . أخرج ابن جرير 12/137 بسنده، عن أبي اليسر (كعب بن عمرو الأنصاري) قال: (أتتني امرأة تبتاع مني بدرهم تمرا، فقلت إن في البيت تمرا أجود من هذا، فدخلت فأهويت إليها فقبلتها فأتيت أبا بكر، فقال: استر على نفسك، وتب واستغفر الله. فأتيت رسول الله فقال: "أخلفت رجلا غازيا في سبيل الله في أهله بمثل هذا؟ ". حتى ظننت أني من أهل النار، حتى تمنيت أني أسلمت ساعتئذ، قال: فأطرق رسول الله ساعة، فنزل جبرئيل، فقال: "أين أبو اليسر؟ ". فجئت فقرأ علي: (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين) [هود: 114] . قال إنسان له: يا رسول الله، خاصة أم للناس عامة؟ قال: "للناس عامة". وأصله في الصحيحين من حديث ابن مسعود- البخاري (526) ومسلم (2763) . وعن أبي ذر، رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن". أخرجه الإمام أحمد (21354) والترمذي (1987) . لقد خرج هذا المذنب الخطاء من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أشد عزما على أن لا يقرب هذه المعصية، خرج من عنده، وهو أكثر أملا وتفاؤلا.
إنك حين تعلم غيرك، كيف يبدع، كيف يسمو، كيف يتخلص من مشاكله وهمومه، يكون أقدر وأوثق من نفسه على أن يقضي دهره في ظل أمل بعمل!
لا حرمت الأجر أيها المبارك، وسدد الله على الخير خطاك.