ثم إن غالب استدلال من جوز يسير الربا، إنما احتج ببعض القواعد الفقهية والضوابط المذهبية، ولا شك أن الاحتجاج بالقاعدة الفقهية غير الكلية، والتي ليست هي نصا شرعيا، محل اختلاف عريض بين أهل العلم أكثرهم على منعه، واستدلال بعض الفضلاء بجواز هذه الشركات لأنها مما عمت به البلوى، وعموم البلوى من أسباب التخفيف على المكلفين.
فيقال: إن إعمال هذه القاعدة، إنما هو فيما لا يمكن صونه، ولا التحرز منه، وهذا إنما يتأتى في بلد لا يكاد يوجد فيه استثمارات مباحة، أو في بلد لا تمول بنوكها إلا بالقرض بفائدة، وكل هذا غير متحقق في بلادنا حرسها الله وحفظها من كل مكروه، فكل البنوك المحلية سواء التقليدية منها أو الإسلامية كلها تمول بالتمويل الإسلامي مع اختلاف في بعضها بالضوابط التي تلتزمها.
ثم إن القائلين بجواز شراء أسهم الشركات المختلطة قد اشترطوا بألا يتجاوز الاستثمار المحرم عن (30%) أو (15%) على اختلاف بينهم من إجمالي موجودات الشركة أو من القيمة السوقية.
وإذا كان الأمر كذلك فإن الاستثمار المحرم في شركة (ينساب) يزيد عن (80%) ، وبالتالي فهو لا يتوافق حتى مع القائلين بجواز شراء أسهم الشركات المختلطة، فيلزم أن تكون محرمة عندهم.
وقد تألمت كثيرا حينما اطلعت على نشرة الإصدار، وما فيها من استثمارات محرمة وتسهيلات بنكية، كان لهذه الشركة مندوحة في استثمارها بالطرق الشرعية المباحة، والمتوفرة في جميع البنوك المحلية.
فهذا الأمر مخالف للنصوص الشرعية والأنظمة المرعية في هذه البلاد التي جعلت الكتاب والسنة هما مصدر التشريع والتحاكم.
ولا شك أن هذا التصرف سوف يحرم أناسا كثيرين يتطلعون إلى الرزق الحلال النقي من المساهمة في مثل هذه الشركات المختلطة، وكم كانوا ينتظرون مثل هذه الشركات العملاقة للمساهمة فيها لزيادة مدخراتهم في السوق الأولية للأسواق المالية لضعف خبرتهم في السوق الثانوية، غير أنهم فوجئوا بمثل هذه القروض المحرمة.
وكم هو جميل وحسن أن يعلن مسؤولو الشركة عن تخلصهم من القروض الربوية، وتحويلها إلى استثمارات إسلامية، حتى يتمكن سائر المواطنين من الاكتتاب في مثل هذه الشركة العملاقة، وليكونوا قدوة صالحة لغيرهم من مؤسسي الشركات المساهمة في الشجاعة للرجوع إلى الحق والخير، ولا غرو فهذه البلاد بلاد مباركة، وأهلها خيرون.
بلاد أعزتها جيوش محمد *** فما عذرها أن لا تعز محمدا.
أسأل الله أن يكلل هذه الجهود بالنجاح، وأن يعين أهل الخير للرجوع إلى ما فيه صلاح العباد والبلاد. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
ثالثا: فتوى الشيخ الدكتور: سعد بن تركي بن محمد الخثلان عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وبعد: