(أ) التثبت والتحقق، وعدم التساهل والتعجل قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) [الحجرات:6] . قال الشوكاني: المراد من التبين التعرف والتفحص، ومن التثبت الأناة وعدم العجلة والتبصر في الأمر والخبر الوارد حتى يتضح أمره. وفي حديث المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: "بئس مطية الرجل: زعموا". أخرجه أحمد (17076) وأبو داود (4972) . وكثير من التهم تكون باطلة، وكثير من المثالب لا أساس لها من الصحة، فلا ينبغي أن تقبل الأقاويل والأباطيل دون البينة والدليل، ومن آكد ما ينتبه له معرفة المصدر وتحديد القائل، فكم من تهمة لا يعرف مطلقها، وفرية لا يكشف مصدرها، وربما إذا عرف القائل وكان من الكفار أو الفجار، أو كان من ذوي الأهواء والخصومات ونحو ذلك، فلا اعتبار لمثل قوله، وأهل العلم بالجرح والتعديل يؤكدون أنه (ليس بمجروح قول إنه ليس لمجروح قول) ، ويبينون أن كلام الأقران في بعضهم البعض يطوى ولا يروى، ويكشفون أن دوافع الذم والنقد إن كانت منافسة وحسدا، أو مخالفة وبغضا فإنها لا تقبل على علاتها وبدون نقد وتمحيص، ورحم الله ابن جرير حين قال: لو كان كل من ادعي عليه مذهب من المذاهب الرديئة ثبت عليه ما دعي به، وسقطت عدالته، وبطلت شهادته بذلك لزم ترك أكثر محدثي الأمصار.
(ب) أن يلتمس لهم الأعذار استحضارا لحسن الظن وأن يحمل أقوالهم وأفعالهم على أحسن المحامل، وقد ورد في الحديث الصحيح قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "ولا أحد أحب إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين". أخرجه البخاري (7416) ومسلم (1499) . ومن سياق شرح الحديث نقل القرطبي ما يلي: إذا كان الله مع كونه أشد غيرة منك- المقصود سعد بن عبادة- يحب الإعذار، ولا يؤاخذ إلا بعد الحجة. ورحم الله أبا قلابة الجرمي حيث قال: إذا بلغك عن أخيك شيء تكرهه فالتمس له العذر جهدك، فإن لم تجد له عذرا فقل في نفسك: لعل لأخي عذرا لا أعلمه. أخرجه أبو نعيم 2/285.
(ج) النصح وحسن التوجيه بالأسلوب الحكيم والطريقة المؤثرة فالدين النصيحة، والخطأ وارد وليس هناك معصوم إلا المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، وينبغي أن يكون قصد الناصح إرادة الحق وإيثار الصواب ومحبة المنصوح، والأصل أن تكون النصيحة في السر بين الناصح والمنصوح وإلا صارت فضيحة.
(د) الستر وعدم التشهير والغيبة، لأن الله تعالى قال: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون) [النور:19] . قال ابن كثير: هذا تأديب لمن سمع شيئا من الكلام السيئ، فقام في ذهنه شيء منه فلا يشيعه ويذيعه. وليستحضر المسلم قوله -صلى الله عليه وسلم-: "من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة". أخرجه البخاري (2442) ومسلم (2580) .