تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومتى صار بنا البحث إلى التسليم بجواز وقوعه عقلا، فلا معنى للقول بمنعه والحكم بتحريمه ابتداء، لأنه ممكن الوقوع، ومتى ما وقع صار ذات الوقوع دليلا على جوازه شرعا، مثال ذلك: حينما نقول: يجوز عقلا ورود إشارة في القرآن الكريم إلى إحدى الحقائق الكونية التي كشفها العلم الحديث، فلا يلزم منه أن ترد في القرآن الكريم، لكن متى ما وردت كان ذلك الورد بعينه في القرآن دليلا على جواز البحث القرآني في مثل هذه المسائل شرعا وصحة القول بها، وكذا الحال هنا في المسألة محل البحث، وهذا يجعلنا على حذر من المسارعة إلى الإنكار والتحريم لهذا النوع من الدراسات، معتمدين في ذلك على ما نراه من دراسات جانبت الصواب؛ لأن الإنكار والتحريم سيذهب سدى بمجرد أن تظهر دراسة علمية رصينة تكشف دلالة الحساب العددي في القرآن الكريم على حقيقة علمية ما، لا سبيل إلى ردها أو التشكيك فيها، إلا بنوع من المكابرة.

وفي الحق فلا تلازم بين القول بجواز هذا النوع من الدراسة من حيث النظر العقلي وتصحيح البحوث الموجودة اليوم، بل فيها ما هو باطل قطعا، وفيها ما دون ذلك مما يحتاج إلى مزيد من النظر، وإنما المقصود بحث هذه المسألة بحثا علميا مجردا عن تطبيقاتها الحالية.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١ · الصفحة ٢٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١ · ص ٢٤٤