تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني: أننا نجد عند بعض المفسرين من السلف ومن بعدهم محاولات لبيان معنى حروف التهجي التي افتتح بها بعض سور القرآن الكريم معتمدين في ذلك على حساب الجمل (وهو ما كان يعرف عند العرب قديما من وضع قيمة رقمية لكل حرف عربي حسب ترتيب (أبجد هوز) ويسمونه: حساب الجمل) ، وانظر في هذا إلى ما أشار إليه الألوسي وابن عاشور في تفسيرهما رحمهما الله، ولا يضيرنا أن تكون تلك المحاولات قد أصابت الحق أو أخطأته، لأن المراد البحث في نشأة هذا النوع من الدراسة.

إلا أن هذا المصطلح قد أحاط ظهوره في العصر الحديث كثير من الدخل والدخن؛ فالحسابات العددية ارتبطت بالبهائية (وهي أحد الفرق الباطنية الضالة) وعلى تلك الحسابات اعتمد الهالك رشاد خليفه في دعوى النبوة، وهذا الارتباط مع عوامل أخرى، جعل كثيرا من الدارسين يقف من هذا الاتجاه الحادث موقف الريب، وينزع فيه منزع الشك، ومن أبرز العوامل أيضا ما اتسمت به كثير من الدراسات المتعلقة بالإعجاز العددي من مظاهر التكلف وصور التمحل وافتقاد المنهجية المطردة المنضبطة، مما يجل القرآن الكريم عنه، إلى عوامل أخرى ربما ورد ذكرها في ثنايا الكلام.

ثانيا: عند النظر في مصطلح (الإعجاز العددي) نجده يتركب من جزأين: الإعجاز، والعدد. والأمر المعجز: هو الشيء الذي لا يستطاع ويعجز عنه، قال في القاموس عند تعريف المعجزة: هي ما أعجز به الخصم عند التحدي. والعد والعدد: الإحصاء، ويراد به هنا الأرقام المعروفة التي يعد بها ويحصى.

وبهذا يظهر أن مصطلح الإعجاز العددي يراد به وبحسب ما تبين لي من خلال الدراسات المتعلقة به أنه: ((ما ورد في القرآن الكريم من إشارات إلى حقائق كونية بطريق الحساب العددي))

ومن خلال هذا يتبين أن مصطلح الإعجاز العددي يتألف من ركنين أساسين:

أولهما: أن يكون أمرا معجزا ليس في مقدور البشر المجيء بمثله.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم · الجزء ١ · الصفحة ٢٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليومج ١ · ص ٢٤١