تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتحريم هذا النوع من البيوع ثابت بسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فعن أبي هريرة قال: "نهى رسول الله عن بيع الغرر"، وحكمة تحريم هذا النوع من البيوع هي سد باب الخلافات والمنازعات.

وحرمت الشريعة أيضاً استغلال النفوذ للحصول على المال: عن طريق استغلال السلطة أو النفوذ، وحديث ابن اللتبية ظاهر فالرسول -صلى الله عليه وسلم- قد استعمله على صدقات بني سليم، فعندما رجع قال: هذا لكم، وهذه هدايا أهديت إليَّ، فغضب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقام وخطب الناس فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: ((أما بعد، فإني أستعمل رجالاً منكم في أمور مما ولاني الله، فيأتي أحدكم فيقول: هذا لكم، وهذه هدايا أهديت إليَّ، فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيهدى إليه أم لا؟!)).

وحرم الإسراف والترف: فكما قيد الإسلام وسائل كسب المال، فإنه قيد كذلك طريق إنفاق المال والتصرف فيه فيمنع الإسراف والتبذير والترف قال تعالى: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ [(27) سورة الإسراء]، وقال سبحانه: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [(58) سورة القصص].

ويدعو الإسلام إلى التوسط والاعتدال في الإنفاق: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [(67) سورة الفرقان].

وحرم كنز المال: ويحرم الإسلام كذلك كنز المال ومنعه من التداول، يقول الله -سبحانه وتعالى-: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [(34) سورة التوبة].

ثانياً: تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي:

من حق الدولة في ظل الإسلام أن تتدخل في النشاط الاقتصادي الذي يباشره الأفراد، سواء لمراقبة هذا النشاط أو لتنظيمه، أو لتباشر بنفسها بعض أوجه النشاط الاقتصادي الذي يعجز عنه الأفراد، أو يسيئون مباشرته.

من ذلك تدخل ولي الأمر لتحقيق التوازن الاقتصادي بين أفراد المجتمع إذا لاحظ اختلال ذلك التوازن، وهو ما فعله رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين وزع فئ بني النضير على المهاجرين وحدهم دون الأنصار، اللهم إلا رجلين فقيرين؛ وذلك لكي يقيم التوازن بين المهاجرين الذين كانوا قد تركوا أموالهم في مكة وفروا بدينهم إلى المدينة، وبين الأنصار الذين كانوا يملكون المال والثروة، ومن ذلك أيضاً بيع عمر السلع المحتكرة جبراً عن محتكريها بثمن المثل.

وسائل حماية الملكية الخاصة والعامة:

شرع الإسلام لحماية تلك الملكية أموراً تحقق تواجدها، والإبقاء عليها:

1 - حسن النية في التملك، والشكر لصاحب النعمة، واستصحاب تقوى الله، وتنمية الوازع الديني، مهابة لله وخوفاً منه.

2 - إخراج الزكاة، وعدم كنز الأموال، وإخراج النفقات الواجبة والمستحبة.

3 - تحريم الاعتداء على الأموال بأي نوع كان، كالسرقة والغصب.

4 - أداء الأمانة كما أمر الله بها.

5 - كتابة الدين، وتوثيق العقود، والمعاملات.

معالم الاقتصاد الإسلامي · الصفحة ١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

معالم الاقتصاد الإسلاميص ١٧