تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومبدأُ الأمر أَنَّنا نَستهوِنُ القولَ بلا عَمل، ونَستروِحُ إلى حُبّ الحمدِ بما لم نَفعلْ، ونبتاعُ الوهمَ الكاذب، ونستمطر الماءَ من أخيلةِ السراب .. وهكذا حتّى تتباعد المسافة بين القول والعمل .. ويكون القول حجاباً لنا عن العمل.! فهلْ لنا أن نعقل فسادَ هذا الواقع، وما يترتّب عليه من نتائج وآثار.؟!

ومن عرف عظم المسئوليّة علم أنّ الأمر أكبر من توافق القول مع العمل .. إنّها حقوق الله التي تستغرق شئون العبد وأحواله، وقلبه وعقله، وكلّ جوارحه، وقد قال بعض الصالحين: " حقوق في الأوقات يمكن قضاؤها، وحقوق الأوقات لا يمكن قضاؤها، إذ ما من وقت إلاّ ولله عليك فيه حقٌّ جديد، وأمر أكيد، فكيف تقضي فيه حقّ غيره، وأنت لم تقض حقّ الله فيه.؟! ".

وقال أيضاً: " المؤمن يشغله الثناء على الله عن أن يكون لنفسِه شاكراً، وتشغله حقوق الله عن أن يكون لحظوظه ذاكراً ".

وفي كتب الأخلاق والرقائق شيء كثير من الأدبيّات الواعظة الزاجرة، عن اختلاف القول مع العمل، ممّا يدعو المؤمن إلى أن يكون حذراً من تمكّن هذا الداء من نفسه، ويجاهد نفسه ما استطاع للتخلّص منه:

يروى أنّ الإمام أبا حامد الغزاليّ رحمه الله بعدما طار صيتُه في الدعوة والتربية، وعظم تأثيره في قلوب الناس، خشي عليه أخوه أحمد،

مع أشجان الروح · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع أشجان الروحص ٦١