الرابع: يُختار له في خطه التحقيق ، دون المشق والتعليق ؛ بلغنا عن ابن قتيبة قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : شر الكتابة المشْقُ ، وشرُّ القراءة الهذرمةُ ، وأجوَدُ الخطِّ أبينُه ، والله أعلم) .
وقال السخاوي في (فتح المغيث) (3/49-50) في شرح قول العراقي :
وشرُّه التعليقُ والمشقُ كما ** شرُّ القراءةِ إذا ما هذرما
( "وشرُّه" أي الخط : التعليقُ ، وهو - فيما قيل - خلط الحروف التي ينبغي تفرقتها ، وإذهاب أسنان ما ينبغي إقامة أسنانه ، وطمس ما ينبغي إظهار بياضه .
"و"كذا "المشق" بفتح أوله وإسكان ثانيه ، وهو خفة اليد وإرسالها مع بعثرة الحروف وعدم إقامة الأسنان ، كما كان شيخنا يحكي أن بعضهم كان يقول لمن يراه يكتب كذلك : "تكتبون تمشقون تضيعون الكاغد" .
فيجتمعان في عدم إقامة الأسنان ، ويختص التعليق بخلط الحروف وضمها ، والمشقُ ببعثرتها وإيضاحها بدون القانون المألوف ؛ وذلك - كما قال بعض الكتاب - مفسدة لخط المبتدي ودالٌّ على تهاون المنتهي بما يكتب(1) .
غير أنهم يستعملون المشق والتعليق وإغفال الشكل والنقط في المكاتبات ، قال الماوردي في "أدب الدين والدنيا" : "وهو مستحسن فيها ، فإنهم لفرط إدلالهم بالصنعة وتقدمهم في الكتابة يكتفون بالإشارة ، ويقتصرون على التلويح ، ويرون الحاجة إلى استيفاء شروط الإبانة تقصيراً ؛ قال : وإن كان كل ذلك في كتب العلم مستقبحاً.
(1) انظر (صبح الأعشى) (3/140) .